أكبر السرقات في التاريخ – الجزائرية للأخبار


سرقة المبادئ،، أكبر السرقات في التاريخ فارس التميمي كاتب “النماذج كثيرة،،،، في الآفاق وفي أنفسنا”

لاشك أن الإيمان بعقيدة أو مبدأ أو فكرة معينة، مسألة يشعر من يؤمن بها أنها على صلة تامة بشخصه وتكوينه العقلي والنفسي. ربما غالباً ما تبدأ بعد ذلك صلتها الوثيقة بتكوينه أومكانته الإجتماعية، وتبدأ حينها معركة دفاعه عنها تماماً كدفاعه عن ذاته. والذين يؤمنون بهذه المبادئ والعقائد والأفكار، جميعهم يبذلون قصارى جهدهم لكي يعرفهم الناس من خلال هذه المبادئ، سواء كانت هذه المبادئ موجودة ومعروفة قبل أن يوجدوا هم أنفسهم، أو أنها كانت من إبداعهم وإنتاج عقولهم أو مهاراتهم الفردية. وفي هذا الشأن يتساوى مع هذا السياق حتى أؤلئك الذين يبدعون في الفن أو العلوم النظرية والتطبيقية المختلفة. ثم بعد أن يتم تعريف أنفسهم للناس من خلال هذه المبادئ، وبعد أن يتم لهم القسط المطلوب من الشهرة لدى الناس، تبدأ مرحلة محاولة ربط المبدأ أو العقيدة أو الفكرة لإلحاقها بصاحبها، والتأكيد، بل الإصرار على تعريفها وتقديمها من خلاله، بدل أن يكون هو نفسه جزءاً من مساحتها ونشاطها وتطبيقاتها، بإعتباره جزءا من الناس الذين أبدِعَتْ الفكرة والمبدأ لأجلهم، حيث أن من المفروض أن تتبع تطبيقات الفكرة الناس وحاجاتهم، وليس أن تتبع الفكرة مبدعها وحاجاته وتقلبات عقله ونفسه! إذ أن من المفروض أن مبدع الفكرة إنما هو جزء من الناس الذين أبتدعت هذه الفكرة أو العقيدة أوالمبدأ لهم ولصالحهم أو حتى لمجرد إستمتاعهم بالحياة. هذا المسار لا يكاد يُستثنى منه أحدٌ ممن عرَّفنا بهم التاريخُ وبأخبارهم، وممن كُتِبَتْ لهم الحياة ليَشهدوا ويَشْهَد العالمُ تطور علاقتهم بأفكارهم والعقائد والمبادئ التي عرضوها على الناس.
ومن ثم، وبعد أن يتمكن الإيمان بالمبدأ والفكرة من حاملها، تظهر العقبة الكأداء المتمثلة في رفض أهل المبادئ الإصغاء لنداء العقل، لإعادة النظر بين الحين والآخر لتعديل المسار لمسايرة واقع ووتيرة الأحداث في الحياة اليومية، وهي المسألة المهمة والضرورية لردم الهوة التي تتسع مع الزمن بين الفكرة والمبدأ وواقع الحياة، مما يجعل الفكرة في معزل عن الواقع ومتطلبات الحياة، ويصبح الحديث عنها والدعوة لها موضوعاً بعيداً عن الواقع، بل ربما متنافراً معه، ومرفوضاً من قبل عموم الناس، خصوصاً من يقوى على إعلان رفضه وعلى مواجهة طغيان أهل المبادئ، عندما تُقبِلُ الدنيا عليهم وتمكنهم من أمرهم وأمر غيرهم، وتعطيهم مالم يكن بخواطرهم، وكثيراً مافعلت الدنيا هذه الأفعال الرديّة، وما أكثر ما حدث هذا في تاريخ العالم أجمع، ويزداد حدوثاً ووضوحاً في زمننا الحديث. عندما لاتجد صيحات إعادة النظر في المبادئ من يصغي ويستجيب لها، وهي نادراً ماتجد إستجابة مجدية ومؤثرة، وهنا تبدأ عملية سرقة المبادئ من قبل مبدعيها الذين أبدعوها،، وهذا ما لسنا بصدده هنا، إذ أنه يستوجب مقالة وموقعاً خاصاً،، ولكننا هنا بصدد سرقة المبادئ من قبل أتباعها!!
لعل من أجمل الأمور في مواقع الحديث عن المبادئ، هو عندما تتمثل المبادئ في شخصية وسلوك مبدعيها وأتباعها المؤمنين بها،، فلاشك أنها عند ذلك تعني إلتزام الإنسان بالقيم والأخلاق التي أبدعها وآمن بها، تلك القيم والأخلاق اللتان ميّز نفسه بهما كجزء مما تميّز به عن باقي الكائنات. لم تُكتب الحياة الطويلة للكثيرين ممن جاءوا للعالم بمبادئ وأفكار وعقائد مختلفة، لكي يشهدوا سيادة مبادئهم وأفكارهم، حتى ولو لفترة بسيطة من الزمن، وفي بقعة من الأرض واسعة كانت أو محدودة، ولكي يشهد العالم بالمقابل كيف كانت ستكون مواقفهم.
فكم يحلوا للكثير من الناس من أتباع المبادئ والأفكار، الفخر والإطالة والتفصيل في الحديث، وهم يمرون بالمحطات التي تتجلي فيها مبادئهم في سلوك مبدعيها وأتبعاها. بالمقابل وفي الغالب الأعم فإنهم أنفسهم يسدلون ستارة ثقيلة على محطات أخرى قد تشوه، بل تمزق تلك الصورة الوردية من التآخي والإنسجام بين الإيمان بالمبدأ وبين العمل والإلتزام والتمثل به.
وكم هو جميل أن يتحلى الإنسان بالشجاعة للحد الذي لا يتردد في قول أنه كان يوماً ما مخطئاً، وأن الحياة قد أنضجت ما كان يؤمن به،، وأن ما كان يراه صواباً لم يعد كذلك….!



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.