إضراب شاحنات النقل يهدد صادرات الإسمنت ومشاريع البناء – الشروق أونلاين


خلاف بسبب التسعيرة بعد فرض الرقابة على الحمولة

دخل ناقلون لمواد الإسمنت والكلينكر بواسطة شاحنات الوزن الثقيل، في إضراب وغلق للطرقات عبر عدد من موانئ البلاد وفي محيط عدة مصانع، بسبب إجراءات تحديد وزن الحمولة التي شرعت مصالح الأمن في تطبيقها، رغم زيادات متفاوتة في تسعيرة نقل الطن الواحد استفاد منها الناقلون.

وأفاد مصدر على صلة بالملف لـ”الشروق” بأن تسعيرة نقل الطن الواحد كانت في حدود 800 إلى 1050 دينار جزائري، وبعد احتجاج الناقلين من أصحاب الشاحنات نصف المقطورة لمادة الكلينكر، والشاحنات المخصصة لنقل الإسمنت (Cocotte)، تقرر رفع التسعيرة إلى 1500 دينار للطن الواحد من بسكرة نحو ميناء جن جن بجيجل مثلا، لكن بعض الناقلين ما زالوا مصرين على مواصلة الاحتجاج كون التسعيرة لا تكفي.

وحسب ناقلين تحدثت إليهم “الشروق” فإن التسعيرة رفعت مثلا إلى 1550 دينار للطن من مصنع بسكرة نحو ميناء عنابة، لكن المطالب ما زالت مستمرة برفعها أكثر.

و قال أحد منتجي الاسمنت إن ما يحدث في عديد الولايات عبر محاور طرقات سريعة وأخرى وطنية، وعند مداخل موانئ تجارية، يهدد بشكل جدي صادرات البلاد من الإسمنت، موضحا أن ميناء جن جن بجيجل لوحده يشهد تواجد 6 بواخر تنتظر عملية شحن الإسمنت والكلينكر، لكن الحركة الاحتجاجية تهدد ببقائها لفترة أطول وربما تضييع زبائن بالخارج.

كما حذر محدثنا من تهديد هذه الحركة الاحتجاجية أيضا السوق المحلية للاسمنت والمشاريع الجارية، موضحا أن عدة مصانع تشهد نقصا في التموين بالمواد الأولية لإنتاج الإسمنت، وبقاء مخزون كاف لأيام قليلة فقط، وهذا سينعكس على الإنتاج وعلى توفير هذه المادة لمختلف المشاريع وللمواطنين على حد سواء.

واتصلت “الشروق” بأحد الناقلين، الذي أوضح أن العديد من الناقلين يريدون زيادة في تسعيرة الطن الواحد بالنظر لفرض رقابة على حمولة الشاحنات المقطورة، مشيرا إلى أن تسعيرة في حدود 160 إلى 170 دينار ستفي بالغرض، لكون شاحنة نصف مقطورة لها محوران تبلغ حمولتها 40 طنا قانونية، ستكون قيمة عملية النقل من بسكرة إلى جيجل ما بين 6 إلى 7 ملايين وهذا المبلغ يرضي الناقلين.

وحسب المتحدث، فإن الكثير من الناقلين أبدوا تقبلهم لفكرة مراقبة الحمولة بالنظر لما لها من آثار إيجابية على السلامة النفسية والجسدية للسائق، وأيضا التقليل من حوادث المرور بنقل حمولة قانونية وفق طاقة الشاحنة، بالنظر إلى أن حوادث كثيرة مميتة كان سببها الحمولة الزائدة للشاحنات، وفي نفس الوقت رفع التسعيرة سيخفف من خسائر الناقلين.

من جهته، قال محمد بلال، رئيس الاتحاد الوطني للناقلين في تصريح هاتفي لـ”الشروق”، إن منظمته وجهت إرسالية إلى مديري المناجم وديوان الحبوب والمحاجر ومصانع الاسمنت، لمراجعة التسعيرة المطبقة للنقل بالنظر لإجراءات مراقبة الوزن التي فرضتها المصالح الأمنية، مشيرا إلى أن الاتحاد لم يتلق بعد أي رد من الجهات التي تم مراسلتها.

وأوضح المتحدث أن الوزن الزائد يعتبر مضرا وفق القاعدة التي تقول “إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده”، لكن بالمقابل، فإن التسعيرة المخصصة للنقل مقابل الوزن وجب أن تراجع.

وأفاد بيان مشترك لمنتجي الاسمنت حمل توقيع شركات جيكا ولافارج وعمودة والبسكرية للإسمنت، الثلاثاء، بأنه تقرر زيادة في تسعيرة النقل بعد مفاوضات بين المنتجين والناقلين، لكن ما يلاحظ هو استمرار عمليات ترهيب وتهديد وعنف ضد الناقلين الراغبين في استئناف العمل.
وحسب البيان، فإن المنتجين يؤيدون قرار مراقبة الوزن وقبلوا رفع التسعيرة للناقلين لتعويض نقص الوزن، وعبر عن قلق المنتجين إزاء عمليات التصدير نحو الخارج، كون العملاء بالخارج غير راضين عن هذا الوضع، ويمكن أن يتوجهوا لمنافسين مجاورين للجزائر، سيكونون من دون شك سعداء في ظل هذا الوضع.

في ذات السياق، ذكر مصدر رسمي مطلع بميناء جن جن بجيجل، لـ”الشروق”، أن الحركة الاحتجاجية الأخيرة لعدد من الناقلين بسبب ملف الحمولة الذي سيخضع من الآن للرقابة، أثر بشكل كبير على عمليات شحن الإسمنت في البواخر بالمؤسسة المينائية.

وأوضح المصدر، أن المصانع عرضت زيادات على الناقلين فيما يخص تسعيرة نقل الطن الواحد، وقبلت من طرف العديد، لكن بعض الأطراف رفضت الزيادة وتحاول فرض الإضراب على باقي الناقلين وأحيانا من خلال اعتداءات على أصحاب الشاحنات الرافضة للتوقف عن العمل.

ووفق المصدر، فإن 6 بواخر متواجدة على مستوى ميناء جن جن بعضها يقوم بعملية الشحن في الأرصفة وأخرى راسية خارج الميناء، مشيرا إلى أن وتيرة الشحن كانت سابقا تتم بسرعة ووصلت إلى 14 ألف طن في اليوم، أما مؤخرا فقد عرفت العملية سقوطا حرا إلى 1000 طن فقط في بعض الأيام.

وتساءل مصدرنا عن الأطراف التي تدفع نحو تأزم الوضع أكثر، وكأنها تريد ضرب توجه الجزائر نحو التصدير خارج المحروقات، وخصوصا تحولها إلى رائدة تصدير مادة الإسمنت في البحر المتوسط.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.