إلى أين تتجه الصين ؟ .. مسار الاستراتيجية الصينية


الاستراتيجية الصينية.. امتلاك جميع عناصر وعوامل القوة والقدرة العسكرية

مزهر جبر الساعدي

في الوقت الذي يحتدم القتال في اوكرانيا بين القوات الروسية وجيش اوكرانيا؛ تُحقِق فيه القوات الروسية تقدما مضطرا في شرق اوكرانيا، وهذا هو الهدف الروسي النهائي، في السيطرة على كامل اراضي الدونباس؛ تتحرك الولايات المتحدة في فتح جبهات اخرى، أو تهدد في فتح جبهات للمواجهة في عدة امكنة من العالم، سواء في الاقتصاد او في التهديد بالحرب او في غيرها، وهو الكثير مما في جعبة الغول الامريكي الجريح. وزير الدفاع الامريكي اوستن قال في قمة شنغري-لا الامنية في سنغافورة؛ اننا نشهد اكراها متزايدا من بكين، واسترسل ليضيف؛ شهدنا زيادة مضطردة في النشاط العسكري الصيني الاستفزازي المزعزع للاستقرار قرب تايوان. وزير الدفاع الصيني وي فنغي لم يتأخر كثيرا في الرد على ما قاله اوستن؛ من ان بكين لن تتردد في بدء الحرب، اذا اعلنت تايوان استقلالها. ان التحرك الامريكي في مواجهة الشريكين الاستراتيجيين الروسي والصيني؛ ليس دليل قوة، بل انه على العكس من هذا؛ دليل هستيريا وضعف، ودليل على ان الاوضاع ومواجهة نتائجها تجري بالطريقة التي سوف، ولربما لن تمضي او لن يمضي زمنا طويلا من الآن؛ لتتراجع امريكا الى الخلف اي تتراجع هيمنتها على العالم؛ وهذا هو وبكل تأكيد ما يقلق سيد البيت الابيض وكل اصحاب القرار في الدوائر صنعه في واشنطن. ان العالم الذي شكلت فيه امريكا القطب الواحد بلا منازع، او عالم تتحكم فيه امريكا؛ قد انتهى، او هو وفي احسن الاحوال والظروف؛ في الطريق الى التغيير. هناك عالم جديد يتشكل على سطوح ساخنة في اعماقها، وهي التي ستتفجر ذات يوم قريب في وجه الهيمنة الامريكية. الصين لا تريد حقا كما قال وزير دفاعها ان تهاجم تايوان في الوقت الحاضر، الا اذا اعلنت الاخيرة استقلالها. من وجهة نظري المتواضعة؛ ان تايوان، لن تعلن استقلالها، او امريكا لن تفتح لها الضوء الاخضر بذلك؛ لأن النتائج وخيمة جدا، وامريكا تدرك هذا جيدا. إنما في المقابل تسعى الولايات المتحدة الى دعم تايوان عسكريا؛ لتقليل فرص الصين باستخدام القوة العسكرية في توحيد تراتبها الوطني في المستقبل، وايضا لفتح جبهة مشاغلة وقلق للصين، وايضا رسائل تهديد بضرورة الابتعاد عن الشريك الروسي، أو ان تسخين هذه الجبهة مع الصين؛ تدفع الصين الاحتفاظ بقدرتها سواء في الاقتصاد او في القوة العسكرية وما لها صلة بالاثنين لمجابهة محتملة. الصين تعتمد على حركة الجانب السياسي في داخل تايوان في التحرك المستقبلي لتوحيد الجزيرة مع البر الصيني الام. هناك في داخل الجزيرة قوى سياسية تسعى وبكل جهد الى توحيد، وهي قوى فاعلة في الداخل. عليه نلاحظ ان امريكا لا تقدم الدعم العسكري فقط، بل تقدم الدعم الاقتصادي والتجاري للجزيرة؛ لتوسيع دائرة قوى الاستقلال في داخل تايوان، وهي ايضا القوى الحاكمة للجزيرة في الوقت الحاضر. وايضا تقليص مساحة حركة قوى الوحدة؛ حتى لا تتمكن في المستقبل بالوصول الى السلطة عبر الانتخابات. ان امريكا او صانع القرار سواء في البيت الابيض او في اي مكان لصناعته في امريكا؛ يدركون تماما ما للاقتصاد من تأثير فعال في تكوين رأي عام؛ وهذا هو ما يجعل امريكا تستخدم العقوبات الاقتصادية، ضد اي دولة ترى فيها تهديدا لاهيمنتها على العالم. هذا الطريق، اي طريق العقوبات؛ بدأ في الفترة الاخيرة يعطي نتائج عكسية، وحتى رفض ضمني من اقرب حلفاءها( امريكا). الصين وكما هو معروف عنها؛ لا تنجر الى الصراع او الحرب، بل انها تعمل على تحجيم جميع ما تتعرض له من استفزازات؛ انفاذا للاستراتيجية الصينية القاضية؛ تجنب اي صراع او اي حرب قدر ما تستطيع الى ذلك من سبيل، من دون ان تفقد قدرتها على الحركة، او التحرك عندما تقتضي، او تلتزم منها الظروف القاهرة؛ التحرك السريع. كي يتيح الزمن لها؛ ان تراكم عناصر القوة والقدرة الفائقة، وايضا على التوسع في الاستثمار المالي والاقتصادي والتجاري وغير هذا الكثير في جميع بقاع المعمورة او بقدر ما بوسعها التحرك في هذه المجالات؛ لتوسيع محيط ودائرة الشركاء في العالم، وما لهذا من تأثير في جميع المجالات. عليه؛ فان الصين ليس في الوقت الحاضر وفي الزمن او الامد المنظور؛ في وارد خططها، مهاجمة تايوان، او القيام بعمل عسكري في توحيدها مع تنينها؛ لأخذ في الثبات والرسوخ على ارص صلبة؛ لجهة القوة ومفاعيلها في الساحة الدولية. وبالذات حين تكون هناك في الداخل التايواني؛ قوى تعمل بكل ما تستطيع الى الوحدة مع الصين الام.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.