إلى التافهين . . – الجزائرية للأخبار


أمين ثابت إلى التافهين . . سادة هذا الزمن الوضيع

سحرت في فضاءات من الجمال المطلق لوجود الانسان وعالمه الذي لا يحد ابدا بأي من النواقص ، سحرت ولم اع كم عبر علي زمن من عمر طافر مني ، اطفو فوق الظواهر والاشياء ، فوق البشر والتاريخ والاكوان و . . لا يستوقف سيري شيئا – اهيم ، اتقلب سابحا ، اغازل كل ما احبه واراقص كل من فتن برقصي ، ارخي جفوني واشدها مبحلق بأوسع الحدقات – هو السحر الذي اتى به الانسان اعلى من كل ما هو موجود . . ( الفن ) – نعم السمفونية نمطا او نوعا من الموسيقى ، ولكنه لا تقارن به بقية انواع الموسيقى – اجدني اعجز على اعطاء توصيف لرقي سام من ألوان الفن الادبي لمبدع خالص ترتقي ابداعاته لمصاف اطلاق عليها – في تصوري – بالسمفونيات الاصيلة الراقية ، المصورة بأحرف اللغة البليغة مقابل تلك المصورة بأحرف النوتة الموسيقية – لتكونوا معي لحظة متحررة الخيال ، أليستا رائعتي غابرييل غارسيا ماركيز مائة عام من العزلة وخريف البطريرك سمفونيتين ادبيتين نادرتين منفردتين بذاتيهما دونا عن غيرهما من الروايات – عبر التاريخ – ومثليهما الشيخ والبحر لهيمنجواي ارنست و تاراس بولبا لكانتزاكي والجريمة والعقاب لتشايكوفسكي والحب في زمن الكوليرا – وأليست لوحات دافنشي سوى سمفونيات تشكيلية بفرشاة الرسم وفان جوخ وسلفادور دالي – وأليست روائع المجسمات المهولة الاحجام من البرونز والصلب المجسمة في العديد من عموم بلدان الاتحاد السوفيتي القديم . . تعد سمفونيات نادرة مقارنة بكل اعمال النحت المنتج بشريا – ومثل ذلك فنون عمارة المدرجات الرومانية والقصور المعمارية الممتدة ارثا من الاغريق وهندسة بناء المدن الحديثة . . أليست تتجلى في ذهنك كمسار شبحي للتاريخ العابر خلال مزيج من العواصف والفوضى والاستقرار والحلم والعشق الذي لا يتوقف – هذه وغيرها من الكنوز الثمينة غير المتكررة في التاريخ . . اشيعت عبر امتداد الارض بشعوبها بأجناسهم واعراقهم ولغاتهم المختلفة خلال مئات من الاجيال حتى صار كل عبقري خلد بسمفونيات عريقة مستثناة عن غيرها من نفس نوع ولون الابداع الفني . . صار إرثا مملوكا لكل بشري وفي أي زمن من وقتنا هذا وحتى المستقبل البعيد – نعم كل واحد منهم هو مني وانا منه – كنت فقيرا ام غنيا ، مسئولا او مرؤوسا ، من جنسية موطنه او من جنسية أي كانت . . .

وبهذا الادراك السابق ، استغرب انسان هذا الزمن العربي الوضيع ، تحديدا من يعرفون بأناس البناء الفوقي لمجتمعاتنا ومؤسساته الحكومية والاهلية . . الموصفون بالنخبة العليا للمجتمعات العربية ، كيف يعبران عملاقان لا يتكرران في التاريخ كغيرهم من مبدعي السمفونيات الخالدة – بالأصل الذي اعتبرناه مجازا – كما هو بتماثل مجازي بالموسيقى ك . . بتهوفين ، موزارت ، باخ ، شتراوس ، شوبرت وشومان وغيرهم لا تحضرني اسمائهم – انهما الخالدان محمود درويش ونزار قباني ، انهما ليسا ملكا لاهليهما ، وليس لموطنهما الاقليمي الصغير وليسا ملكا إرثي للعرب ، انهما ملكا للبشرية جمعاء منذ ظهورهما وكل التاريخ البشري القادم – كيف تنفق مليارات المليارات من الاموال تنفق للحروب والاقتناء واللهو والعاهرات والخمور والمخدرات والقمار و . . حتى لتعميم الفساد وتعميقه وتعميم الروح الانتهازية الرخيصة كأخلاق معيشة وحياة – بينما العطاء السيمفوني المتنوع والكثير لهاتين الفلتتين العربيتين المعاصرتين – اللتين كانت مرآتهما القديمتين المتنبي وأمرؤ القيس – يعبران من بين ايدينا وبمجرد موتهما يصبحا ذكرى يفقد تذكرهما بواقع حياتنا المشوهة قيما اليوم وغدا – كيف سيأخذان مكانيهما بشريا إن لم نقدمهما بفهم فرادتهما للعالم بكل اللغات المكتوبة والمنطوقة ، وتوضع عطاءاتهما محل تنقيب وبحث لاستخراج الكنوز داخلها بعلمية وحرفية فنية جمالية التصوير عبر مختلف مصورات الفنون – صدقوني لو عرف علماء الجمال والفنون المختلفة والنقد وعلماء الانسانيات وعلماء النفس الجمالي والتطبيبي التحليلي في عموم المجتمعات البشرية بوجود مخلفات من الكنوز الفريدة لمثلهما . . سيحاكمونا اخلاقيا وربما يصل الامر قانونيا بحجب مثلهما عن انسان العالم .

إن ما اقوله ليس حبا تأثريا بهما ، بل في استقراء كثيف لأكثر من اربعة عقود للمخلف البشري الإرثي من الكنوز الفنية الثمينة – قديما وحديثا – وأقولها بمسئولية لم اجد المصور الخارق للعادة لروح الانسان في متضاربه اللحظي في وجوده العلاقاتي بين المقاومة – الانكسار – المقاومة ، بين المهذب الجسدي والانتهاك الروحي المسبب بتخاذل الاخرين او التآمر وبين الروح الثائرة المتوثبة المتجددة التي لا يلينها شيء ، بين جدلية التاريخ والواقع ومتشظى الروح ، بين مصورات الانسان اللامتناهية الابعاد وبين القضية المتلونة فلسطينيا وعالميا ، بين الجمال الخرافي لبنية التصوير السياقي والحكم المنثورة كألاف من الدرر واللآلئ في نسيج نصوصه الشعرية ، التي لن يجد فيها أي انسان كان في مكان من العالم وموضعه و . . في أي زمان كان – موجودا او متخيلا سيأتي ام ذهب في القدم – لن يجد نفسه إلا في ثنايا الجمل الشعرية لدرويش وسياقاته المفعمة بالروح والإشراق والجمال وعند حب الحياة – ومن الجانب الاخر نزار قباني ، فلعمري لم اصادف علما او ادبا او فنا جماليا وصل الى درجة بسيطة الى ما هو منتجا في شعر القباني ، وتحديدا في النفس البشرية بتلوناتها من خلال العلاقة – المتصلة او المنقطعة – بين الرجل والمرأة ، حيث يظهران فيها كسابحين في فضاءات مفتوحة لا نهاية لها من السحر وقيم الانسانية السامية – ببساطة وبشكل محدد بعينه لم يطرح ابدا ( فنا او علما ) عبقرية مجسدات الشهوة والرغبة كجمال روحي مطلق البراءة عن الطبيعة الغريزية لتلك الموصفات – ولن أخوض في السلاسة المتناهية للسياقات الشعرية غير المتكررة في النصوص ، ولن اخوض في الدفق المتواصل تجددا عن حد يوقفه للمشاعر المتضاربة والسياقات الشعورية المكتظة والمتداخلة كموج البحر الهادر وهدأته عند اطراف الشواطئ الرملية وعكس حبيباتها كالذهب البراق ، ولن اخوض حول تخلق المفردات والصور كساحرين للغة الشعرية ، كما لو انهما ينهلان اللغة والمفردات من محيط عميق غائر عمقه لا نعرفه وإن عرفناه لا نصل إليه او يصل إليه غيرنا من البشر – انهما ارث بشري ، لنخجل قليلا منهما لنيل مكانتهما عالميا ، ولينال انسان التاريخ البشري حقه من عطائهما العبقري – اخيرا بصورة عرضية ، كم من النشر والترويج والدراسات البحثية والرسائل والاطاريح العلمي التي قدمت حول المتنبي او امرؤ القيس او الجاحظ او المعري بمختلف اللغات . . مقارنة بهاتين الفلتتين في التاريخ !!!!!!!



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.