الجزائر وأصدقاؤها يعلقون عضوية إسرائيل في الاتحاد الإفريقي – الشروق أونلاين


بدبلوماسية هادئة ودون تضرر وحدة المنظمة القارية

أنجزت الجزائر بمعية دول عربية وإفريقية صديقة، وعدا بدا للبعض مستبعدا، وهو تعليق تواجد دولة الكيان الصهيوني ضمن مؤسسات الاتحاد الإفريقي بصفة عضو مراقب، خلال اجتماع رؤساء الاتحاد الذي انعقد الأحد بالعاصمة الأثيوبية، أديس أبابا.

السفير جودي: ما تحقق إنجاز كبير والمخزن والكيان خسرا المعركة

وعلقت قمة الاتحاد قرار رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي التشادي، موسى فقي، الذي منح الكيان الصهيوني صفة مراقب، في جلسة لم يتمكن خلالها أصدقاء الدولة العبرية في القارة السمراء، وفي مقدمتهم نظام المخزن المغربي، من تثبيت قرار إداري اعترته أخطار إجرائية وقانونية.
ويعني التعليق أن قرار رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي لم يعد له أثر، وأن الدولة العبرية لم تعد تتمتع بأية صفة في مؤسسات الاتحاد الإفريقي إلى غاية الحسم في هذا الملف، الذي أسندت دراسته إلى لجنة تتكون من سبعة رؤساء دول من بينهم الجزائر، تتولى مهمة إعداد توصية لقمة الاتحاد المقبلة بشأن هذه المسألة.

وتضم اللجنة كل من الرئيس السنغالي ماكي سال، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بالإضافة إلى رؤساء كل من دولة جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، ورواندا بول كاغامي، ونيجيريا محمد بوهاري، والكاميرون بول بيا، إلى جانب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي، قد اتخذ قرارا إداريا وانفراديا في 22 جويلية الماضي، قضى بمنح الكيان الصهيوني صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي، وهو القرار الذي تصدت له في حينه، الجزائر ومعها الدول العربية الإفريقية (مصر وتونس وليبيا والسودان وجيبوتي وجزر القمر وموريتانيا) باستثناء نظام المخزن المغربي، بالإضافة إلى دول إفريقية كبرى، تتقدمهم جنوب إفريقيا ونيجيريا.

وبموجب القرار الذي اتخذ الأحد، فإن مصير عضوية الدولة العبرية في الاتحاد الإفريقي بات معلقا بأيدي أعضاء اللجنة المشكلة لدراسة هذه القضية، التي ستدرس القضية من كل جوانبها وتقدم تقريرا يحسم مصير تل أبيب، وفق ما صرح به لـ”الشروق” الدبلوماسي والخبير في الشؤون الإفريقية، سفير الجزائر السابق بدولة جنوب إفريقيا، نور الدين جودي.

وباستثناء رئيس الكونغو الديمقراطية، فليكس تشيسيكيدي، الذي يعتبر عراب قرار منح العضوية لدولة الكيان الصهيوني في الاتحاد الإفريقي بصفة مراقب، فإن التوجه العام داخل اللجنة المستحدثة، يقول المسؤول السابق بوزارة الخارجية، يساير المبادرة الجزائرية المدعومة بقوة وحماس من قبل جنوب إفريقية، لاعتبارات تتعلق بتراكمات النضال ضد سياسة الأبارتايد (الميز العنصري)، التي عانى منها الشعب الجنوب إفريقي وكذا ما يعانيه الشعب الفلسطيني حاليا بسبب ممارسات الدولة العبرية.

ولعبت الدبلوماسية الجزائرية دورا كبيرا في الوصول إلى قرار تعليق عضوية اسرائيل، يقول الدبلوماسي جودي، الذي تحدث عن مشاورات مكثفة استمرت لنحو ثلاثة أشهر، قادها وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، الذي استقبل من قبل الرئيس السنغالي، وهو الرئيس الجديد للاتحاد الإفريقي، ماكي صال، ووزير خارجية هذا البلد الذي “يحترم الجزائر كثيرا”.

ويرى المسؤول السابق بالخارجية، أن ما يحدث اليوم على مستوى الاتحاد الإفريقي مشابه لما عاشته منظمة الوحدة الإفريقية في بداية ثمانينيات القرن الماضي، يقول نور الدين جودي: “كنت أمينا عاما مساعدا في منظمة الوحدة الإفريقية في بداية الثمانينيات، وكان المغرب ينتقد انضمام الجمهورية العربية الصحراوية إلى هذه المنظمة، وفي قمة طرابلس (ليبيا) جمع نظام المخزن جميع أصدقائه وقرروا تكسير المنظمة، فإذا بالمفاجأة تحدث، وتمثلت في أن الرئيس السنغالي أنذاك، عبدو ضيوف هو الذي أفسد لهم المؤامرة، وقد أكدها لي شخصيا، الأمر الذي تسبب في غضب نظام المخزن”.

وبالنسبة للسفير السابق، فإن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي جاء بنصيحة من دولة الكيان الصهيوني، لأن انسحاب الرباط من منظمة الوحدة الافريقية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ترك المغرب ومن ورائها إسرائيل بعيدة عن كواليس المنظمة الإفريقية، وهذا يتماشى ومثل إنجليزي شهير، مفاده “إذا لم تتمكن من التغلب عليهم، توغل داخل صفوفهم” من اجل تكسير الاتحاد الإفريقي.

وأضاف: “أنا اعتبر أن ما حققته الجزائر وأصدقاؤها في الاتحاد الإفريقي يعتبر نجاحا كبيرا، لأنه تم تعليق عضوية إسرائيل، لكن من دون حدوث شرخ في الاتحاد الإفريقي. واعتقد أن اللجنة المكلفة بدراسة عضوية إسرائيل سينتهي في الاتحاد الإفريقي، وأتوقع أن ما حدث في ليبيا في بداية الثمانينات سيتكرر هذه المرة”.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.