الدورة الـ19 للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-الموريتانية.. التفاصيل الكاملة


اختتمت, مساء الأربعاء بنواكشوط, أشغال الدورة الـ19 للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-الموريتانية بتأكيد البلدين توافقهما في الرؤى تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية.

وقد أعربت الجزائر وموريتانيا, مثلما جاء في محضر الدورة الـ19 لهذه اللجنة المشتركة, والموقع من قبل الوزير الأول, أيمن بن عبد الرحمان, و نظيره الموريتاني, محمد ولد بلال مسعود, عن دعمهما للجهود الدولية المبذولة في حل الخلاف في ليبيا, مع دعوة كافة الأطراف في هذا البلد إلى “تفضيل نهج الحوار والتفاهم والمصالحة, كسبيل وحيد للخروج من الأزمة والحفاظ على وحدته وتحقيق أمنه واستقراره”.

وبشأن القضية الفلسطينية, جدد الطرفان “تضامنهما الثابت” مع الشعب الفلسطيني, مؤكدين على حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة, وعاصمتها القدس الشرقية, كم أعلنا إدانتهما للاعتداءات الاسرائيلية المتكررة و الممنهجة على الشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق, شدد الجانبان على “ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية, حيث “ثمن الجانب الموريتاني المساعي والجهود التي تقوم بها الجزائر للم صف الشعب الفلسطيني وإعادة اللحمة بين فرقائه”.

وعن الوضع في منطقة الساحل, أشادت الجزائر وموريتانيا بالمساعي التي تصب في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار بمالي والمنطقة ككل, حيث أعربا عن “ارتياحهما للديناميكية الجديدة” التي يعرفها هذا الملف.

وبهذا الخصوص, استعرض الجانب الجزائري الجهود التي تبذلها الجزائر بصفتها البلد المشرف على قيادة الوساطة الدولية ورئيسة لجنة متابعة الاتفاق لاستعادة السلم وتحقيق المصالحة في مالي والموقع عام 2015 بالجزائر، كما ثمنا مخرجات الدورة السادسة لهذه اللجنة, المنعقدة بداية سبتمبر الجاري.

وفي سياق ذي صلة, ثمن الطرفان تعاون الدول الأعضاء في لجنة الأركان العملياتية المشتركة (سيموك), مسجلين حرصهما على دعم هذا التعاون في إطار المنظمة المذكورة.

وفي ذات الصدد, أشادت الجزائر وموريتانيا بـ”تطابق الرؤى” حول القضايا القارية الهامة, وبالتنسيق الدائم والمنتظم بينهما ضمن الاتحاد الإفريقي, للدفاع عن مصالح شعوب القارة السمراء, كما رحبا بالاستعداد الذي تبديه كلاهما للتنسيق في مجال تبادل دعم ترشيحات البلدين داخل هياكل هذا الاتحاد و المؤسسات التابعة له.

مشاريع استراتيجية لتعزيز مسار التعاون الثنائي

كللت الدورة الـ19 للجنة المشتركة التي انعقدت بعد ست سنوات من الغياب, بالتوقيع على حزمة من الاتفاقيات التي وصفت بالهامة والاستراتيجية, بلغ عددها 26 اتفاقية وبروتوكول تفاهم.

ففي المجال الأمني, جددت موريتانيا التزامها بتقديم مشروع اتفاق أمني خلال الثلاثي الأخير من العام الجاري, ودراسة إمكانية استحداث لجنة أمنية بين البلدين.

أما فيما يتصل بالتعاون الحدودي, فقد عبر الجانب الموريتاني عن شكره للجزائر على جهودها في التكفل بالبناء الصلب للمعبرين الحدوديين ب”حاسي 75″ و التي وصلت نسبة الانجاز بها إلى 70 بالمائة.

وعلى صعيد آخر, دعت اللجنة إلى تسهيل انسيابية حركة البضائع والمسافرين بين البلدين, من خلال تقديم تسهيلات جمركية للمتعاملين الاقتصادين, كما دعت إلى تكثيف التنسيق بين جهازي الجمارك قصد التصدي لكافة أشكال التهريب والجريمة العابرة للحدود, مع تحيين اتفاق التعاون الإداري المتبادل الموقع سنة 1991.

وفي الملف الطاقوي وقطاع المناجم, دعت اللجنة إلى تسريع تنفيذ بنود بروتوكول التعاون بين سوناطراك والشركة الموريتانية للمحروقات, وبروتوكول التعاون بين الوكالة الموريتانية للبحوث الجيولوجية والأملاك المعدنية والمكتب الجزائري الوطني للبحث الجيولوجي والمنجمي.

كما تم التطرق إلى دراسة فرص تزويد السوق الموريتانية بالمواد البترولية والغاز المنزلي, مع مواصلة المحادثات للوصول إلى إبرام عقد في هذا المجال.

من جهة أخرى تتعلق بالطاقات المتجددة, أعرب الطرفان عن إرادتهما في تطوير التعاون في هذا المجال, حيث قام الطرف الجزائري بتقديم جملة من المشاريع التي ستدرس لاحقا, والمتمثلة في تزويد طريق تندوف-الزويرات بالإنارة عن طريق الطاقة الشمسية واستخدام هذا النوع من الطاقة في تطوير الزراعة في البيئات الصحراوية إلى غير ذلك من المقترحات التي تصب في هذه الخانة.

وفيما يتعلق بقطاع التجارة, دعت اللجنة إلى تفعيل المجلس المشترك لرجال الأعمال, كونه الأداة الملائمة لتأطير التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.

كما كان قطاع الصحة حاضرا هو الآخر في أشغال هذه اللجنة, حيث تم تحديد أولويات التعاون في هذا المجال, كتبادل التجارب في مجال أمراض السرطان وجراحة العظام ونقل الخبرة في زراعة الأعضاء وتكوين العنصر البشري…

وفي مجال الشؤون الدينية والأوقاف, اتفق الطرفان على “تعزيز أسس المرجعية الدينية المشتركة وتثمين دور المذهب المالكي في توحيد شعوب المنطقة وتحصين أمنها الفكري والديني”, مع “ترقية الخطاب الديني” و “تقاسم التجارب ذات الصلة بالوقاية من التطرف العنيف”.

أما فيما يتعلق بالمجال الثقافي, فقد حثت الجزائر على إحياء “موسم المقار” السنوي الذي كان إلى غاية 1975 يجمع أهالي تندوف بإخوانهم الموريتانيين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.