الذكرى السنوية 22 لرحيل الشيخ محمد بلكبير .. سلكة سنوية بمتليلي الشعانبة و عرس جماعي لـ45 عريس ومصارهة تسعين 90عائلة.


على غرار باقي الطبعات السابقة لسكلة فضيلة شيحنا العلامة سيدي محمد بلكبير طيب الله تراه في ذكرى وفاته السنوية 22الثانية والعشرين (2000—2022) ,حلت طبعة هاته السنة1444ه/2022م بحلة جديدة ومميزة بمناسبة الذكرى الستين 60 لعيد الإستقلال وشهر البطولات بالمنطقة, بعودة قوية بحماس فياض وعزيمة بثبات بعد قطيعة دامت سنيتن بسبب الحرمان والمنع مما خلفته جائة كوفيد19 ووباء كرونا حفظ الله الجميع. عودة لا توصف ولا تقدر بثمن . ببرنامج ثري جرى نهاية الأسبوع على مدى أربعة 04 أيام في جو تنافسي مبهر. من تنظيم وإشراف طاقم وإطارات ومحبي الجمعية الولائية الخيرية أنوار الشيخ محمد بلكبير رحمه الله بولاية غرداية. وسكان متليلي وفعاليات أطياف المجتمع.

تقديم :

السلكة السنوية لروح الفقيد والزواج الجماعي وطقوسه:

ككل سنة دأبت عدة جمعيات خيرية ولجان المساجد الجزائرية بربوع الوطين عامة وبولاية غرداية جوهرة الواحات بجنوب البلاد ومتليلي الشعانبة قلعة الثوار أرض البطولات والثورات الشعبية,على تنظيم أعراس جماعية منسابتية (موسمية وفصلية) للشباب الذي أصبح لا يتحمل تكاليف مصاريف الزواج الباهظة, التكاليف الجد مرهقة التي باتت ترافقه لتمنعه من تحقيق حلمه في الزواج، وبفضل مبادرات كهذه باتت تساهم في الحد من إستفحال العزوبية والتقليل من ظاهرة العنوسة والقضاء عليها نوعا ما بفضل تظافر هاته الجهود وتعاون الخيريين المحسنين, ظاهرة العزوف عن الزواج تزيد العنوسة التي راحت تنخر المجمتع وتهدد نسيجه بين أوساط الشعب، حيث تبين الأرقام وتشير الإحصائيات المنشورة عبر وسائل الإعلام والقنوات إلى إرتفاع نسبة العنوسة في الجزائر والتي بلغت حوالي 40% في وقت بلغت فيه العنوسة أكثر من 12 مليون عانس،دون أن نتحدث ونتطرق لموضوع الطلاق وتفشي ظاهرته خاصة نوع الخلع الذي أصبح كابوس مخيف مرعب وهاجس الأزواج . بحيث أن متوسط سن الزواج يبلغ حاليا ما بين 28 و30 سنة عاما في المتوسط لدى البنات وحوالي 30و35 سنة للذكور ويتجاوز الآربعين 40سنة في بعض الحالات بسبب الظروف الإجتماعية المادية الجد مزرية أمام غلاء المهور وإرتفاع تكلفة الزواج جملة وتفصيلا.

وأشاد العديد من الجزائريين بفكرة إقامة الأعراس الجماعية لإرساء دعائم التكافل الإجتماعي والتضامن الإنساني بين عامة أفراد المجتمع الواحد وتيسير طقوس الزواج وترشيد تبعات نفقات الزواج المادية، مجندين إلى ضرورة دعم الزواج بالجزائر في هذا المجال بغية تقديم الدعم المادي والمعنوي لشباب المقبلين على الزواج والإرشاد الأسري للعائلات والأهالي وإلي الأزواج والأصهار في المساهمة في تكوين بناء أسر مستقرة ومتماسكة في جو تضامني أخوي، يكون كالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى, والأخذ بيد بعضهم البعض كمثل العين واليد الواحدة , إذا تألمت اليد دمعت لها العين وإذا دمعت العين مسحت عليها اليد وجفتت دموعها, وبتطور المبادرة وتعيمم إنتشارها باتت الجزائر عامة ومتليلي بولاية غرداية تشهد سنويا في جوي تنافسي من منطقة إلى أخرى عشرات الأعراس الجماعية بتوزيج مئات الأزواج، متوسط عدد العرسان بها ما بين 20 و50 عريسا حمدا لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

تمـهـيـــد:

الأعراس الجماعية:

باتت طبعات الأعراس الجماعية في كل جهة تدعو وتحفز الجزائريين إلى الوحدة ورص الصفوف وتعبئتها مودة ومحبة وألفة والحث على نبذ التفرقة والعنف والكراهية. ولم شمل الأمة من الأهالي وروابط الأسر بالخصوص، كون أنهم في حاجة ماسة لمثل هذه المبادرات الخيرية من المناسبات والأفراح التي تؤلف فيها القلوب وترتاح فيها النفوس وتمحى الضغائن والأحقاد، بحيث باتت الأعراس الجماعية سبيل المجتمع للقضاء على العنوسة المتفشية في أوساطه عامة وتساعد على ترشيد نفقات الزاوج والتضامن فيما بينهم. كما تعد الأعراس الجماعية فرصة ثمينة والتي أصبحت متنفس العديد في التقليل من إرتفاع تكاليف الزواج وتقليص تكلفتها، التي أصبحت عائقا كبيرا أمام غالبية الشباب غير القادر على الزواج، خاصة الفئات المعوزة من الطبقة الفقيرة.ويعتبر العرس الجماعي في حد ذاته حدثا إنسانيا وتقليدا إجتماعيا تضامني في ربوع ولاية غرداية عامة وبقلعة الثوار أرض البطولات والثوارت الشعبية متليلي الشعانبة بجميع أطيافها وعروشها، وذلك لتكريس روح التعاون والمساواة في التآخي والتآزر بين أفراد الساكنة من أهالي البلدة على عهد السلف.

أصل فكرة الزواج الجماعية ومنشأها:

إنطلقت فكرة الزواج الأولى الصلية من مدينة بريان بولاية غرداية جنوب الجزائر بصحرائنا الشاسعة بمناسبة عيد الإستقلال بتاريخ 05 جويلية 1962 لتزويج مجموعة من الشباب الطلبة العائدين من تونس الشقيقة بعد إتمام دراستهم. فكانت الفكرة في حد ذاتها إقامة عرس جماعي لجميع العرسان في يوم واحد, تهدف للم الشمل وتجمع العائلات والأهالي في زفاف واحد موحد, للتقليل من التكاليف و ترشيد النفقات المرهقة في إحياء حفلات الزفاف وولائم الأعراس وهي الفكرة التي أستحسنها الجميع وباركها وثمنها وكانت نقطة إنطلاق مبادرة حسنة وسنة حميدة بات الجميع يحييها و يفتخر بها.

وتأتي فكرة الزواج الجماعي بمتليلي الشعانبة إلى فترة السبعينات والثمانيات لدى عائلات قبيلة بني إبراهيم عرش قصر متليلي ثناني لكل من هيري الطيب رحمه الله وأخيه صمان حفظه الله لأبناء هيري بالسينعينات بالقصر بدار الخارف قرب كاف أمعمر وثلاثي لعائلات فيها خير وصلاح بالسبخة صيف سنة 1983 تحديدا ببستان العم جوان الحاج مسعود بن الناصر رحمه الله يومها. ونظمت بشكل جماعي بالتسعينيات أمام دار الإئمامات نسبة للأئمام سي محمد مولاي لخضر ولإبنه سي عبد السلام رحمهم الله بساحة السوق الكبير بقصر متليلي من طرف منظمها رفقة الطاقم من معه الفقيد المقاول رجل الأعمال من ذوي البر والإحسان العم المقبض أحمد بن سي الصالح رحمهم الله بتزويج عشرين عريس.

على خطى السلف:

ومن بين هاته الأعراس الجماعية السنوية، أعراس ولاية غرداية جوهرة الواحات عامة ومتليلي الشعانبة خاصة وبالخصوص على سبيل المثل لا الحصر العرس الجماعي بمسجد سيدنا حمزة بن عبد المطلب بحي القمقومة العريق، الحي الأسطورة التاريخية على هامش سكلة الذكرى السنوية لفضيلة شيحنا سيدي محمد بلكبير رحمه الله.

إذ تبعد متليلي الشعانبة ب45 كلم عن عاصمة الولاية عاصمة الشعانبة المؤسسة من طرف الأخوة ثامر وطريف بلد أولياء الصالحين سيدي مولاي سليمان سيد الحاج بحو وغيرهم ومهد الأحرار و أهل المقاومة و الجهاد منهم الشيخ سيدي مولاي قدور موري ابراهيم بن عمار رفيق الشيه بوعمامة في المقةومة الشعبية رحمهم الله وتبعد ولاية غرداية بـ600 كلم جنوب العاصمة وتعتبر أكبر منطقة سياحية من حيث التراث والثقافة والعمران الفريد من نوعه في الهندسة المعمارية الجزائرية, التي تعد قبلة للزوار والسواح المحليين والأجانب وباتت تشهد عددا كبيرا من الأعراس الجماعية في طباعتها المختلفة والمتنوعة بعاداتها وتقاليدها وطقوسها من مدينة إلى أخرى والتي في مجملها مبهرة وساحرة بجمالها سالبة للعقول ساعة الفرجة ولحظات حضورها التاريخية، إذ يتم تنظيم عشرات الأعراس بين العائلة المتعددة الأبناء و الجماعية وسبعة 07 طبعات في السنة بمتليلي الشعانبة كما سلف وأن ذكرنا في تقاريرنا الصحفية السابقة بداية من طبعة جمعية الهدي الخيرية بالسوارق.

حفل للسلكة والعرس الجماعي:

السلكة هي قراءة القرآن كاملا على طريق المشايخ ونهج خطى السلف في حلقات ومجموعات بالمساحد والكتاتبيب والمناسبات طوال اليوم والليلة عن ظهر قلب وينتظر من هذا الموعد الديني بعمقه الإيماني والإجتماعي الثقافي, تخليد وتثمين التراث الروحي الزاخر الذي تشتهر به متليلي الشعانبة قلعة حواظر العلم والقرآن والكتاتيب المنشئة خاصة بداية القرن العشرين على نفقة عائلات بلخاج عيسى. فيها خير وأقاسم آل الطباخ في زمن ماضي بالجنوب الجزائري، وعلى خطى مشايختا رحمهم على سبيل الذكر كل من العلامة سيدي بختي محمد عبدالعالي وإبنه عبدالقادر الطالب قدور وسي محمد الإمام مولاي لخضر ومحمد بن عبدالرحمن والطالب محمد كديد (من طلبته العلامة فضيلة الشيخ الحاج الأخضر الدهمة حفظه الله) والطالب عبد الله بوكادي والطالب عبدالقادر أمباركي والطالب السوسي وبختي الطالب أمحمد والطالب علي بن الذيبة ومولاي لخضر سي قادة والطالب العيد بشاقة والطالب معطالله عبدالقادر وسي عبدالرحمن مولاي عبد الله الزكي وشريف الطالب بكار بن إسماعيل والطالب بوزيد إسماعيل وبن خليفة الحاج محمد و بن شاشة الحاج محمد الطالب بركة وغيرهم رحمهم الله, حيث أصبحت هذه الذكرى السنوية بفتخر بها ومرجع للمدنية و مناسبة سانحة للمجتمع برمته وللعديد من الأجيال الناشئة للتعرف على المسار الديني الذهبي لمشايخ القرآن عامة ولهذه الشخصية الروحية الفذة خاصة العلامة الشيخ سيدي محمد بلكبير طيب الله تراه لما ترطبه بمتليلي الشعانبة من علاقة وطيدة أرضا وشعبا وطلبة وتلاميذ, للعلم أن الشيخ بلكبير رحمه الله أثناء رحلته وزيارته لولاية غرداية بسبعينيات القرن الماضي أم به صلاة الجمعة فضيلة الشيح الحاج أحمد بوعامر حفظه الله بمسجد سيدنا حمزة بالعين بغرداية وأجرى معه جلسة حوار بحضور فضيلة الشيخ الحاج عبد القادر الزغيدي رحمه الله بحكم العلاقة التي كانت تربطه بهم وأستمع لدرس ألقاه بعد صلاة العصر.

وخلال فترة مرضه فرغم الإقتراحات والعروض التي قدمت له للذهاب للعلاج في أكبر المستشفيات الدولية خارج الوطن بكبريات المدن إلا أنه أختار مستشفى 18 فيفري بمتليلي الشعانبة لمعزته وحبه لها ومن الذين كانوا مكلفين بالاشراف عليه يومها الممرض حاج أعمر أحمد من قدماء السلك الشبه الطبي , ومن أعز أصدقائه من أصول متليلي الشعانبة عموما عائلات أقاسم والطباخ من بني إبراهيم عرش قصر متليلي وعرش المرابطيبن خاصة منهم مندوب جمعية العلماء المسلمين بالجنوب العلامة الشيخ سيدي الحاج أحمد مصطفى محارب الأمية بالجنوب و بالصحاري و الفيافي بثلانيات و أربعينات القرن الماضي ومؤسس مسجد بورقلة وبسبسب سنة 1953/1954 العلامة الشيخ أحمد مصطفى من كان الشيخ بلكبير يتمايل على أنغام أشعاره لما كان يزروه بزاويته بأدرار كما حدثنتي أحد طلبته من ورقلة وما جاء في كتاب أحد تلاميذه من ورقلة بعنوان شيخنا سيدي محمد بلكبير كما عرفناه والعلاقة التي تتلمذ فيها على يديه العديد من أبناء المنطقة بجنوبنا عموما ورقلة وغرداية وغيرهم ومتليلي الشعانبة بالخصوص نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر كل من فقيد متليلي الشعانبة وسفيرها بفرنسا فضيلة الشيخ المغفور له بإذن الله محجوب الحسين بن الحاج الطاهر,صاحب الفضل في التنوير والتوعية للعديد الناس ممن أسلموا على يديه بمدينة كليرمون فيران بفرنسا وصاحب تحويل الكنيسة لمسجد يضم حاليا ألاف المصلين والذي خلفه فيه بعد رحيله فضيلة الشيخ سيدي محمد برادي من تلاميذة الشيخ بلكبير,والفقيد مؤذن زاوية الشيخ بأدرار الفقيد بن عمران الحاج عبد الله المدعو الخميني رحمه الله ومن الأساتذة الحاليين على قيد الحياة حفظهم الرحمن كل من فضيلة الدكتور بن قومار الحاج لخضر, أستاذ بجامعة غرداية ورئيس المجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأستاذ سيراج الحاج أحمد شفاه الله صحاب مؤلف الأرجزية ورئيس جميعة محاربة الأمية وتعليم الكبار بالصحراء بمتليلي- وفارس الطبعة المغوار ومنظمها الشيخ الطالب مختار الرمة جزاه الله خير ورعاه ومن الشباب الأستاذ حروز بوعمامة بن الحاج بحوص وغيرهم مما لا يمكن ذكرهم ولاحصرهم جميعا.

المناسبة المنتظرة بشغف:

أحييت مدينة متليلي الشعانبة بولاية غرداية على مدى الأربعة الأيام الكاملة، أيام 31وت و1و2و3سبتمبر2022 عرسها الجماعي لفائدة الأزواج المتوجين في طبعتها السنوية 22 لمجموعة الشباب والشابات الذين يواجهون عسرا في إكمال نصف دينهم، حيث نظم الحفل بمشاركة أهالي متليلي، ومشاركة عديد الجميعات في التنظيم والتسيير وحضور عدد من الأساتذة والضيوف من داخل الولاية وخارجها وقدر عددهم بحوالي عشرين ألف شخص.

نظم هذا الحفل الذي ميزته العادات والتقاليد العريقة في المدينة والتي لا يمكن التفريط فيها ولا التخلي ولا الإستغاء عنها، إذ بعشية بوم الأربعاء 31 أوت 2022 لإنطلقت فعاليات ألعاب الفروسية والمهاري بما يعرف بالفيشطا, الفازعة ( حلقات البارود بما يعرف بالساروت) والفناطريا بمفهومها الثقافي الفلكلوري المتجدر والمتوارث أبا عن جد وباقي الأهازيج وغيره بمضمار الفروسية بالوادي المحادي للمسجد بالقمقومة.

وفي عشية يوم الخميس 01 سبتمبر بعد صلاة العصر من حرم المسجد إنطلقت مراسيم عقد القرأن الشرعي على طريقة تقاليد السلف أمام الملأ جماعيا للعرسان الخمسة وأربعين 45 المتأهلين للطبعة 22 المرفوقين بأهاليهم وعائلائهم وأصهارهم وكيلي العرائس في جو ديني روحي إيماني وبتلاوة فاتحة الكتاب ودعاء شامل للجميع.

كما توصلت ألعاب الفروسية في يومها الثاني في جو تنافسي بين الفرسان الخيالة من متليلي والوافدين من غيرها. منافسة أعطت الكثير من الفرجة للساكنة والحاضرين أين تنفست الصعداء لاسيما للشباب الهاوي المتعطش للفروسية وفنون مهاراتها.

خاصة المشواير وأهازيج العائدي من الحناجر الصادحة وتنشيط الفرسان لكل من بني وبن الضب ومخظار بودراع وعبد الرزاق بن بادة ومولاي عمار سليم و ميلود و قاسم و فاروق وغيرهم من فرسان العلفة وباقي الفرق المتنافسة المشاركة بحضور مميز ومسجل بقوة.

سهرات اليالي الملاح ( الحنة و الفال):

عرفت مختلف الأحياء ببيوت العرسان المؤهلين بالطبعة 22 والعرائس المنتظرة لزفتهن على فرسان أحلامهن مختلف طقوس الأعراس من حنة للعرائس في أجواء عائلية وأسرية وللعرسان بين أهاليهم وأصدقائهم ومحبيهم وهي الليلة التي كرم فيها العريس من قبل كل محبيه مما يجدون عليه من هدايا وعطايا ونقوط إلخ…….

كانت ليلة تاريخية في سجلات العرسان الذهبي وتاريخ تأسيس مملكتهم الزوجية. عاشت فيها كل عائلة فرحة زفاف إبنهم على أنغام وأهازيج المنطقة المتنوعة من دق الدف والطبل والبدير وأقلال وأبقاي وغيرهم من أدوات الموسيقى التقليدية, وعلى طلقات البارود المدوية بجميع حركات رقصاتها وطبوعها و زغاريد النسوة من وراء جدران المنازل وغابات النخيل وساحات أفنيتها والصالات من حناجر الحرائر المدوية بشتى الأنواع والأنغام لمقامات سلم الزغاريد الموسيقي.

وسهرات متنوعة من فرق تيمزارين, الحضرة ,المدائح الدينية وفرق الإنشاد المختلفة بالمدينة على رأسهم فرقة الأماجد بقيادة المايسترو خليل بن ساحة وأنوار الحبيب بفارسها المنشد أسامة بورحلي وحاج عمر محمد وووووووو

عرف يوم الجمعة 02 أوت 2022 بمسجد سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه بالقمقومة يوما يوما مميز إذ ألقى فضيلة الشيخ الشيخ عبد الرؤوف السعيد إبن علي شيخ زاوية الرقيبية بواد سوف درس قبيل صلاة الجمعة الذي لقي إستحسانا وحضور مكتظ بالمسجد للمصلين جمع الحضور.

وبعشية الجمعة بعد صلاة العصر أنطلقت قرآة السلكة جماعيا على نهج أثر السلف وخطاهم كعادتها جهرا عن ظره قلب من المشايخ والأئمة وأهل القرأن وطلبة العلم، إفتتحها فضيلة الدكتور المأمون القاسمي عميد المسجد الأعظم بكلمة في حق شيخنا سيدي محمد بلكبير طيب الله تراه ورحمه وحضور عديد المشايخ من خارج متليلي من أئمة وشيوح زوايا وذلك برفقة الشيخ الطالب مختار الرمة بمعية المشايخٍ وضيوف الحفل. وتوصلت لتستمر طوال الليلة المباركة.

ضيوف ووفود وافدة من كل حدب وصوب من ربوع جهات الوطن:

ككل سنة وبكل طبعة تعرف مدينة متليلي حضورعديد الشخصيات من الضيوف والمدعوين لحضور السكلة السنوية والعرس الجماعي وبكل طبعة يكون ضيف الطبعة شخصية مميزة لحضور سلكة الشيخ سيدي محمد بلكبير رحمه الله والزفاف الجماعي والتي كانت هاته السنة لكل من فضيلة الدكتور المأمون القاسمي والشيخ عبد الرؤوف بن علي وفصيلة الشيخ مولاي عبد الله الطاهري والإمام الشيخ مسعود بن عامر حفظهم الله ورعاهم.

حكم ومواعظ بمحاضرات:

كالعادة في كل طبعة على هامش السلكة تنظم محاضرات وندوات يليقها المشاليخ الحاضرين بحفل الطبعة بعد المغرب يلقون فيها جملة القيم والواصيا والمواعظ والنصائح والإرشاد للعرسان الجدد وللأهالي عامة وللشباب خاصة حفظهم الله ولعموم المجتمع.

حيث وبعد صلاة المغرب عرفت الطبعة تنشيط درس قيم لفضيلة الشيخ المأمون القاسمي عميد المسجد الكبير الأعظم بالعاصمة مطول تحت فيه عن خصال وشمائل الشيخ سيدي محمد بلكبير والكنز الذي تركه من أرث من خلال تلاميذه.

ودرس أخر بعد العشاء بفضاء ميدان العرس لفضيلة الشيخ عبد الرؤوف السعيد إبن علي شيخ زاوية الرقيبية بواد سوف بالجنوب الشرقي الجزائري. الذي تطرق فيه لعديد المسائل من المواعظ والحكم وشرح بعض الآيات من الذكر الحيكم والأحاديث ومآثر سلفنا الصالح من المشايخ والأعلام رحمهم الله وأختتم كلمته بقراءة قصيدته التي أعدها بالمناسبة عن متليلي والعرس الجماعي والتي جاءت في خمسين 50 بيت بعدد العرسان المرشحين يومها إلا العدد نقص إلى الخمسة وأربعون 45. يقول في مطلعها :

                                                        ألا حيي متليلي عند طلوع الشمس جابوا الكرام الضيف عندهم 

                                                         وشأن الكرام لا فرق بينهم فزرع الخيرات لا يضيع ثوابها  

اللحظات التاريخية المنتظرة:

وتكملة للحدث المهم الطبعة 22 لسنة 1444هـ/2022م وبعد إقامة صلاة العشاء جماعيا بفضاء ساحة الواد ميدان العرس كالعادة نظرا للعدد الكبير من الحضور لمشايخنا الافاضل وأعلامنا وبعد تناول وجبة العشاء وهي المأدبة التقليدية التي تحضر من طبق الكسكسي الجامع للشمل على خطى السف بطريقة ستة6 ستة6 ( الكلاتة وتقرقيب لمقارف ولحيس القصعة كما يعرف بالعامية) المزينة بلحم الجمل والأغنام و المنتوجات الفلاحية بالمدينة من قرعة وكابوية وغيرهم كما تقضي عادات المنطقة، وبالإعلان عن بداية التتويج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ فاريس القرآن فخر قلعة الثوار الأستاذ لسود حمزة. وبحضور ضيوف الحفل وبحضور السلطات المحلية المدنية والأمنية على رأسهم السيد والي ولاية غرداية والسادة نائب رئيس المجلس الشعبي الولائي، السلطات الأمنية، نواب البرلمان بغرفتيه، محافظ الدولة لدى المحكمة الإدارية، رئيس الديوان والسيد وسيط الجمهورية والسادة المدراء التنفيين الولائيين على رأسهم مدير الشؤون الدينية لولاية غرداية ورئيس بلدية متليلي ورئيس دائرتها. ورؤساء بلديات زلفانة وحاسي لفحل والسيد حروز عبد العزيز مدير الصناعة والمناجم لولاية المسيلة ومن المنصة الشرفية المزينة ببهجتها وحلتها المبهرة بألوانها الزاهية وزخاريفها وأضوائها اللامعة من كل الجهات الساطعة بتنوعها الضوئي ومن تنشيط الدكتور الطالب نورالدين أستاذ الإقتصاد بجامعة غرداية منطلقا بحنجرته الذهبية الصادحة كعادنه مدويا الساحة بصوته الرنان رردته وراءه الجبال الشامخة والنخيل الباسقات. أفتتح الحفل بكلمة ترحيبية لفضيلة الشيخ الطالب مختار الرمة محييا ومرحبا بالجميع أصالة عن نفسه وعن سكان بلدية متليلي الشعانبة كعادته في كلمته النابعة من القلب قائلا إن لم يسعكم هذا الوادي فيسعكم فؤادي بالرغم أن الفؤاد جريح هذا العام إلا أن حضوركم بلسم لفؤادي. تلتها قرأءة رسالة سيدي أحمد بلكبير نجل الشيخ سيدي محمد بلكبير التي خطها بخط يده حرفيا، التي ناب عنه في قراءتها الشيخ بن عامر مسعود من مشايخ ولاية بورقلة. رسالة حملت في طياتها معاني المحبة والشكر والثناء للجميع شاكرا على الجميع على وفائهم وصمودهم وإحيائهم لذكرى القذب الرباني شيخ العلم والتربية مربي الأجيال رحمه الله مقتفين أثار تربيته وتعليه لهم.

وبالتعريف بأسماء العرسان 45 بعد أعتلائهم المنصة وتربعهم على عرشها وبالمكرمين من حفظة كتاب الله ومنها إنطلاق تتويجهم جماعيا وفقا لعادات وتقاليد المنطقة على أنغام قصيدة البردة للإمام البصيري رحمه الله أمام جموع المدعوين والضيوف بمعية مساعديهم متوجيهم كما يعرف بالوزراء وهم يحملون حقائب ملابسهم الجديدة. وتواصلت السهرة الإجتماعية بإشراف المشائخ والأئمة على مراسيم تلباس العرسان بتشكيلة من الملابس التقليدية المخصصة لمثل هذه الأفراح، والتي تتمثل في طاقم يضم البرنوس الأبيض والسروال العربي والقندورة والمحرمة الحمراء والتاج والسيف رمز الحماية والدفاع عن الأسرة ، وكل منها يعبر عن رمز من رموز الرجولة والشموخ، والذوذ عن العرض والشرف, أين يتم تتويجهم من طرف وزرائهم برفقة المشائخ، وذلك على أنغام قصيدة البردة للبصيري مولاي صل وسلم أبد وتعطيرهم بأحسن وأجود العطور المختارة وتزينهم بمادة الكحل للعين وغيرها من الطقوس.وعلى أنغام طلقات فرق البارود المدوية للفرق المشاركة المتردد صداها ومن وراء جبال القمقومة الأماكن الأثرية التاريخية وتاريخها الجهادي المنقوش في الذاكرة إبان الحرب التحريرية. رحم الله شهداءنا الأبرار.

وكعادة الطبعة تكريم العرسان بشهادات وهدايا رمزية للعرسان كرمهم رئيس الجمعية الخيرية الولائية انوار الشيخ سيدي محمد بلكبير وتكريم خاص للمشايخ لكل من الدكتور المأمون القاسمي كرمه السيد والي الولاية والشيخ الطاهري من طرف رئيس المجلس الشعبي الولائي والشيخ عبدالرؤوف من طرف السيد رئيس بلدية متليلي وتكريم السيد الوالي من طرف الدكتور المأمون القاسمي, وتكريم حفظة كتاب الله من الطالبات في شخص أوليائهم نيلبة عنهن الذي فام بتكريمهم السيد مدير الشؤون الدنية لولاية غرداية.

الوفاء لفسلطين والتضامن الشعبي:

لا تخلوا مناسبة ولا حدث بالجزائر عامة وبمتليلي الشعانبة خاصة إلا وإسم فلسطين حاضر بقوة مدوي في كل أرجاء المدينة ورايتها مرفرفة عاليا في سماء المدينة وشوارعها ومرسومة في الجدران ومنقوشة في الأذهان ولوحة هاته السنة للطبعة 22 رسم الفنان القدير بأنامله وريشته الذهبية الأستاذ طاهر أبو عبد النور بوزيد أستاذ التعليم لمادة التربية الفنية صاحب إنجاز عديد اللواحات بعديد المدارس والمؤسسات بمتليلي وغرداية وإليزي وغيرهم.

أصداء وأجواء:

أشاد الجميع بالتنظيم الجيد المحكم والعمل على خدمة الجميع بإتقان وتفاني بدون إستثناء وتمكين الضيوف من الحضور والتمتع بمناظر العرس وطقوسه بكل أريحية, بحيث عبروا عن أرائهم وملاحظاتهم بأنها كانت طبعة حسب الحضور لاسيما ضيوف الحفل و زوار متليلي الشعانبة مميزة ومكللة بالنجاح والتوفيق إذ يحس فيها بصدق روح التضامن بمعنى الكلمة والإخاء والتآخي المتجذر في أوساط المجتمع الجزائري عامة والشعانبي خاصة، وذلك بحرص الجميع لاسما أهالي سكان المدينة على بذل مزيد تظافر الجهود لمساعدة الشباب العازب الغير متمكن من القدرة على تكاليف مصاريف الزواج ونفقاته وذلك بمساعدتهم من طرف الخيريين المنفقين. كانت أيام حافة عاشت فيها الساكنة من أهالي وأسر وزوار وضيوف بما تزخر به متليلي في جانب حقلها الفني الثقافي الفرلكلوري من فروسية ومهاري وعادات وتقاليد بقيت راسخة في الأذهان لو كان بيديهم لما اختتمت كما عبر بعض الضيوف.

وبإنتهاء فقرة التكريمات:

حيث عرفت الطبعة 22 فقرة التكريمات للعرسان والمشايخ وتكريم 24 أربعة وعشرون من حفظة كتاب الله 12 حافط من الذكور 12 حافظة من الإناث وتكريم خاص لسيدة مسنة من متمدرسات فصول محو الأمية بمسجد سيدنا حمزة بمتليلي وفقها الله للمزيد. وختان مجموعة من الأطفال هنيئا لهم هذا الشرف التاريخي.

ومسك الختام فاتحة ختام المجلس لفضيلة الشيخ سيدي مولاي عبد الله الطاهري حفظه الله ورعاه ونفعنا بعلمه التي وف وكف فيها وتعمق في الدعاء الذي اغرققت له عبون الحضور وخشعت له الأبدان والدعاء لفائدة الجميع شعبا ودولة مسؤوليمن و سلطات ولجميع العباد من مرضى وغرباء ومدانين ولكل من هو بحاجة إلى الدعاء وبالترحم على الشيخ وذكر محاسنه ومناقبه والسير على سلفه ونهجه وبالدعاء الشامل وختام الدعاء لفضيلة الدكتور المأمون القاسمي وبفاتحة الفاتحة الجماعية ودع الجميع على أمل اللقاء في طبعة قادمة مستقبلا إن شاء الله.

وبختام الحفل و تفرق الجميع على وقع تهئنة العرسان و التبريكات لهم وأهاليهم ومصافحة المشايخ و التقرب منهم للنهل من بركاتهم وعلى وقع الصور التذكارية أسدل الستار على فعاليات الطبعة 22 لسلكة شيهنا سيدي محمد بلكبير والعرس الجماعي لسنة 1444/2022 على أمل اللقاء مستقبلا لنوات عديدة ومديدة كما قال شيخنا الطالب مختار الرمة حفظه الرحمن إستأنفت السلكة بالمسجد من قبل المشايخ والطلبة والقراء أستمرت طوال الليل لتختتم في اليوم الموالي بعد صلاة الصبح يوم السبت 03 أوت 2022 في ختمة جماعية وفاتحة,السلكة التي حضرها مئات المشايخ والطلبة حافظٍ لكتاب الله وأهل القرآن.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.