ايطاليا و الإيطاليون بين السينما و كرة القدم


منقول

زمن الكرة الجميلة

حين وقف روبرت دنيرو وآل باتشينو أمام الكاميرا في فيلم ( Heat) في مشهد الطاولة الشهير دار بينهما
حديث .. المجرم (دي نيرو) والشرطي (آل باتشينو) :
ذاك الحديث وذلك المشهد ، كان أحد أعظم المشاهد السينمائية في العصر الحديث ، قال المخرج وكاتب السيناريو (مايكل مان)
لقد نسيت أنني أنا من كتبت السيناريو ..
الآن أستطيع أن اقتنع بأن أي شخص إيطالي يستطيع أن يقوم بهذا الدور .. إنهم يتكلمون بروحهم ..
نفس الأمر ..
كمية الإحباط والخذلان التي شعر بها مايكل تجاه أخيه فريدو في فيلم العراب عندما إكتشف أنه خائن في تلك اللحظة وتعابير الأسى على وجهه وهو يحدق في الفراغ ممسكًا سيجارته كانت كافية لتخبرك بكل شيء .
عبقرية آل باتشينو تكمن في الطريقة التي جسد فيها كل ذلك، حركة عينيه أبلغ من أي حوار مكتوب.. دون أن يضطرب أو يصرُخ أو يتفوه بأي كلمة، آل باتشينو لم يحتاج أيًا من ذلك.
مخرج الفيلم فرانسيس كوبولا كان يعلم حجم الممثل الذي يقف أمامه فهو من قال عنه أنه يستطيع التمثيل بعينيه فقط .
“صَّوِب الكاميرا نحوه بدون أي مؤثرات أو إضافات.. فقط لحن كَئِيب لـ”نينو روتا” في الخلفية ليحاكي إحساسه بالإنكسار .. فقط لأنهم شعب عاطفي بالفطرة .”
كلمات الكاتب الامريكي ماريو بوزو
نفس المشهد وأمام الكاميرات وليس كاميرا واحدة.. لكن في باسادينا في كاليفورنيا و ليس في هوليوود ..
لا أريد أن أخبركم عن تلك اللحظة عندما تكون أنت بطل الرواية وبقدم واحدة وفي آخر مشهد .. تموت وانت واقف
لقد أبكي شعباً بل أجيالا ، هذا صحيح ، لقد كانت دموعي الأولى في كرة القدم ، لكن ما أريد أن أصفه هو مقدار الدمار الداخلي الذي عاشه روبرتو في تلك اللحظة لقد مات واقفاً في الواقع وليس دورا سينمائيا ..لكن الغريب كان الحب الذي تركه روبرتو في قلوب عشاقه ، رغم ماحدث ..
نعم ، يبدو الأمر غريباً ، لأن الهزيمة عادتاً ما تلعب على الاعصاب فورا ، بينما الفوز يبقى لأجيال ، لكن في ذلك المساء علمنا روبرتو أن نحب مهما كانت الظروف .
حين سأل صحفي CNN المعلق الشهير برونو بيزول :
“لكن لماذا أنتم أيها الإيطاليون تحبون روبرتو باجيو كثيراً حتى بعد تلك الركلة ؟”
قال :
” لأننا شعب عاطفي ومع ملايين العيوب التي لدينا ، نعرف كيف نستوعب .. ننظر إلى الروح أولاً ثم تأتي البقية ..”
بعدها سأل بيزول صحفي CNN:
هل تشاهد ” السينما ..”
بالتأكيد نعم ..
طيب هل تعلم ان روبرتو باجيو هو السبب في إعادة صياغة نهاية فيلم .. ” لقد كان والدي” من بطولة توم هانكس .
رد في غاية الرووووووعة .
لم يخطئ السير فيرغسون طيب الذكر عندما قال
” إيطاليا شعب من الفنانين اين ماوضعت عينك على شيء ستجد لمستهم هناك ..لهذا الجميع يحسدونهم حتى في الخسارة .. وانا أحبهم “
من جنّ بإيطاليا فهو عاقل، ومن جنّ بغيرها فهو مجنون !



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.