سؤال يفرض نفسه – الجزائرية للأخبار


عاليه ميرزا
شاعرة

حالة فقدان التوازن وتضارب الأيديولوجيات التي بدأت بالظهور بشكل واضح ومقلق في أوروبا منذ سبعينيات القرن المنصرم وإن كانت في الحقيقة تعود الى أزمنة أبعد من ذلك بكثير .
وجد الأوربيون انفسهم في وضع متأزم فرضت عليهم موقف الدفاع عن موروث الحضارة الأوربية التي بنيت عبر قرون طويلة، فقد وجدوا وبشكل مثير للقلق إن هذه الحضارة مهددة أكثر من أي وقت اخر بين مطرقة الليبرالية الغربية المتطرفة وسندان اليمين والراديكاليات الدينية والعرقية (سواءً كانت راديكاليات شرقية مهاجرة أو غربية من السكان الأصليين) .
وحالة عدم التوازن هذه بدأنا نتلمسها بوضوح في السنوات الاخيرة من خلال نتائج الانتخابات التي جرت في العديد من الدول الأوربية والتي فرضت وبقوة خارطة جديدة في رسم سياسات هذه الدول وبشكل عام على الصعيدين القومي والدولي.
فهيمنة الايدولوجيات الليبرالية الجديدة ونظريات العولمة وخاصة العولمة الاقتصادية التي بنيت على اساس أنه بدلاً من أن يكون الاقتصاد جزءً لايتجزأ من العلاقات الاجتماعية ، تكون العلاقات الاجتماعية جزءً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي ، حيث اكتسبت قوة عند أقطاب هذه الايديولوجيات وإن كانت مستكينة اصلا في سلوكهم ونياتهم ،فكرة الاستقصاء والبحث عن أدوات تتطابق مع المستجدات العصرية السائدة لتتفرد بقوة الأمتلاك في عالم مسعور تتفاقم فيه التنافسات الدولية في توزيع وفرض مراكز القوة والتوازن الدولي على الخارطة العالمية وتحت تبريرات عديدة، من ضمنها البحث عن العدالة الاجتماعية وضمان الحرية الفردية.

الدراسات الحديثة في مجال العلوم الاجتماعية المعاصرة بدأت تستند في دراساتها منذ فتره على تأثير ودور الموروثات الجينية في تبني الأيدولوجيات والسلوك السياسي عند الانسان ،حيث يعتقد بعض الباحثين الأميركيين من أمثال
‏ (Peter Hatemi )و(Rose McDermott)
على ان للعوامل الجينية تأثيراً كبيراً في تحديد السلوكيات والأفكار السياسية . ومن ضمن ماتوصل اليه هؤلاء الباحثون أن الرغبه الإيجابية للمشاركة في عمليات التصويت الديمقراطية وتبني الأيديولوجيات تتاثر بشكل واضح وملموس بالعوامل الجينية مثلها مثل العوامل البيئية .
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، ما هو دور العوامل الجينية في بلورة هذه الأيديولوجيات وتوريثها وما مدى تفاعله مع العوامل البيئية لبلورة هذه الأفكار وتقويتها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.