سنغافورة إفريقيا – الجزائرية للأخبار


يوسف حاجي

كيف استطاعت رواندا القضاء على العنصرية والقبلية ؟ وكيف تحولت من دولة تنتشر الجثث في شوارعها إلى أن أُطلق عليها سنغافورة أفريقيا ؟ وماذا استفادت من ذلك؟
يتألف سكانها من 3 قبائل، قبيلة الهوتو التي تشكل 84% من السكان وقبيلة التوتسي التي تشكل 15% وقبيلة التوا التي تشكل 1%. بعد خروج بلجيكا منها حدثت خلافات بين القبائل نتيجة الصراع على الحكم والتفرقة العنصرية مما أدى إلى وقوع حرب طاحنة بين القبائل وعمليات انتقام
وفي عام 2000 قام زعيم الجبهة الوطنية “بول كاغامي” بإقالة الرئيس الرواندي واستلام السلطة مكانه وبعد استلامه للسلطة قام بالثورة على الحرب التي مزقت البلاد وشردت العباد وفرقتهم، فقضى عليها بشكل نهائي من خلال إجراءات وقوانين صارمة ومن جملة الاصلاحات:
-تشكيل مجلس حكماء (لجان مصالحة وطنية)
-وضع دستور للبلاد ينص على المصالحة والوحدة الوطنية، وتجريم كل من يتلفظ بلفظ عنصري في البلاد
-إعداد وتطبيق برامج تثقيفية وتعليمية لإعادة تأهيل المواطنين وخاصة الذين شاركوا في عمليات القتل والتدمير والتخريب
-إعادة تقسيم المحافظات، حيث كانت كل قبيلة تسيطر على عدة محافظات ومناطق وفتح مدارس تضم أبناء القبيلتين معاً بعد أن كان لكل قبيلة مدارسها الخاصة
-تنمية وتطوير القطاع التعليمي والقيام بحملات توعية في عموم البلاد تحارب العنصرية
-وضع قانون خاص بالمدارس، يمنع منعاً باتاً التلفظ باسم القبيلة أو القول بالانتساب إليها، ومن يفعل ذلك يعاقب من نتائج هذه الإصلاحات التي قام بها الرئيس كاغامي:
-الانتهاء من عصر القتل على الهوية والتفرقة العنصرية المقيتة.
-تعتبر رواندا اليوم من أوائل الدول الأفريقية جذباً وجلباً لرجال الأعمال.
-ارتفاع دخل الفرد بمقدار ثلاثين ضعفاً مقارنة مع السنين السابقة.
-صرح البنك الدولي بأن اقتصاد رواندا شهد التطور الأكبر على مستوى العالم منذ عام 2005.
-انخفاض مستوى الأمية بنسبة50%
-أصبحت ميزانية الدولة تعتمد على 20% فقط من القروض والديون والدعم الخارجي بعد ان كانت الدولة تعتمد بنسبة 100% على الخارج بديونه وقروضه ومنحه
-بات أفراد القبائل يعملون معاً وينشؤون الشركات معاً ويخدمون بلادهم معاً بعد أن كانوا يقتلون بعضهم على الهوية.
قالت منظمة دول تجمع السوق الأفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، إن دولة رواندا تعتبر الآن واحدة من الدول الإفريقية الرائدة في مجال النمو الاقتصادي، حيث سجل اقتصادها النمو الأكبر على مستوى العالم منذ عام 2005 بمتوسط بلغ 7.5% .
وأوضحت أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الرواندي حقق نموا بلغت نسبته 25% منذ أن أعلنت الحكومة عن أهدافها في برنامج حمل عنوان “رؤية 2020 ” للتحول صوب اقتصاد مبني على المعرفة، بالإضافة إلى انتشار الإنترنت بنسبة 28% ومرشحة للازدياد بجانب انتشار شبكة من كابلات الألياف البصرية في مختلف أنحاء البلاد .
سيعقد المنتدى العالمي للاقتصاد الدائري لأول مرة، على الأراضي الأفريقية في عام 2022، إذ يجمع المشاركين من جميع أنحاء العالم لاستيعاب الدروس المستفادة من القارة والجنوب العالمي الرحب نحو بناء اقتصاد عالمي أكثر قدرة على الصمود وأكثر مراعاة للبيئة. وسيعقد المنتدى في الفترة من 6 إلى 8 ديسمبر، في العاصمة كيغالي في رواندا.وسيعرض المنتدى العالمي للاقتصاد الدائري 2022- 2022 بعضا من أفضل حلول الاقتصاد الدائري في العالم، بالإضافة إلى دراسة كيف يمكن للشركات من إفريقيا وأماكن أخرى اغتنام الفرص الجديدة واكتساب ميزة تنافسية في الانتقال إلى اقتصادات منخفضة الكربون وقادرة على التكيف مع المناخ. ومن المتوقع أن يشارك فيه قادة الأعمال وصانعو السياسات والخبراء من جميع أنحاء العالم. وعقد المنتدى الأول في عام 2017.
تجربة رواندا مليئة بالدروس والعبر وجديرة بالدراسة والتعلم منها،بلد مزقتها ودمرتها الحرب وشردت أبناءها،استطاع في غضون بضع سنين أن ينهي الحرب ويقضي على العنصرية والصراعات القبلية ويزرع في نفوس أبنائها المتناحرين الكارهين لبعضهم حب بعضهم والعمل معاً والتعاون على خدمة وطنهم والنهوض بها



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.