قراءة في الوضع الدولي السياسي و الاقتصادي


فكري آل هير كاتب وباحث من اليمن

ما من مقدمات هنا..
فالعالم يعيش مرحلة شديدة من التضخم والانتفاخ المرضي، وصلت الى المستوى الذي أصبحت فيه الحرب العالمية الثالثة ضرورة لابد منها، أكثر من كونها مجرد احتمال يمكن تفاديه..
الغرب الذي يحاول تجاوز أزمات الشتاء الحالي، ويعمل على ترويج صورة روسيا المعتدية والمتسببة في الحرب، سيجد نفسه مندفعاً إليها طوعاً أو كرهاً في ربيع ما قادم، ومهما بعد فإن الشتاءات التي تفصلنا عنه لن تكون متعددة.
كالعادة يتوقع لأوروبا أن تتحمل فاتورة الخسارة وحدها، وأن تنجو الولايات المتحدة كما فعلت في الفائتة..؟!- لكن الأمور لا تتكرر حرفياً، وهناك من يستفيد من الدروس المكتسبة، كما أن التعقيدات العالمية الراهنة قد خرجت برمتها عن سيطرة أي طرف، وإلا لماذا كل هذا التدافع المحموم على الإعلان عن سيطرة شفهية لا تتجاوز حدود العناوين العريضة على شاشات القنوات الإخبارية، بينما الواقع يشير الى أن العالم وكل من فيه صار يسير على حل شعره بدون قيود أو سيطرة فعلية تحفظ للنظام العالمي هيبته ناهيك عن بقاءه وحمايته من مصير مشؤوم بات وشيكاً.
**
إذا صح ذلك، فإن العالم سيتحول سريعاً الى نظام متعدد القطبيات، تتراجع فيه الولايات المتحدة وأوروبا الى الخلف، وسنكون أمام عولمة اقتصادية مهولة الخيارات أكثر عدلاً، وأقل شراسة من الناحية الثقافية..؟!
عولمة شرقية تكاد الصين اليوم تنتهي من صناعتها وتحويلها الى واقع فعلي وكلي من خلال مشروعاتها الضخمة التي يتم انجازها على نحو متسارع في ظل استراتيجياتها لكل من عقد اللؤلؤ وطريق الحزام، فحتى اليوم فقط انضم الى عولمة الصين قرابة 67 دولة، أي أقل بقليل من ثلثي دول العالم، بالإضافة الى دول أخرى كثيرة داخل وخارج نطاق أولويات الصين الراهنة تسعى الى الانضمام إليه.
بقراءة سريعة يمكن إدراك لماذا هذا الصمت العالمي على الاستمرار في حرب اليمن، وعلى تحويل اليمن الى مستنقع لكيانات فاشلة ورخوة، منقسمة وتتصارع بينها من أجل تدمير وحدة البلاد، ومنع قيام دولة مستقلة وذات سيادة، ولماذا العراق، وسوريا، ومصر وليبيا، ولماذا المنطقة العربية كلها.. كل هذا لكي تبقى الأوضاع فيها عائقاً أمام زحف الحزام الصيني، وخصوصاً اليمن بموقعها الجغرافي المهيمن، والذي ستتضاعف أهميته في ظل النموذج العولمي الشرقي الجديد، ثلاثة أضعاف أهميته التي لم يحظ بها حتى في ظل العولمة الغربية، التي انتهت الى تقديم نموذجها الاجتماعي في أعلى سقف للحريات خارج حدود كل قوانين الطبيعة الكونية: #المثلية..
من يقرأ كتب حكماء الغرب، يعرف أنها كلمة واحدة تكفي لإلقاء نذور بداية سقوط الغرب قوة وحضارة..
وهل تسقط الحضارات إلا بسقوط أخلاقياتها؟!- هذه هي الحقيقة كما نطق بها حرفياً ابن خلدون قبل ألف سنة، وكما ينطق بها عقلاء الغرب في كل شاردة وواردة اليوم، والرعب يملأ اجوافهم المتشققة من هول مصير مرعب.
**
في هذه المرحلة، يمكن ملاحظة السلوك السياسي للمملكة العربية السعودية ومن خلفها صغارها الخليجيين، متجهاً بشكل أو بآخر نحو الاعتراف بالحقائق الجديدة، والعمل بموجباتها، كيف لا، وهي الدولة العربية الوحيدة التي توضع اليوم في خانة الأقوياء عالمياً بالنسبة لأي تكتل قد تتجه إليه سواء أكان شرقاً أو غرباً، لولا أن المرجح صار واضحاً، هو أن المملكة قد اختارت الشرق، وترى أن لديها فرصة لرد كل الإهانات التي تلقتها من الغرب دفعة واحدة، وإن كانت تراوح في ذلك دون الإعلان عنه بشكل صريح.. لكنها ماضية إليه فعلاً، أو على الأقل هذا ما يتمناه الكثير هنا في هذه المنطقة البائسة.
العالم المتضخم بسبب قواعد الهيمنة الغربية صار مريضاً، وكل شيء فيه آيل الى السقوط والإفلاس، ولا حل إلا بتفكيكه كمنظومة وإعادة تركيبه بشكل يستوعب كل الأقطاب ويعطيها حقها في المشاركة في تحريك دفة التاريخ المعاصر..!!
هذه ليست نبوءة، وإن كانت النبوءات دائماً لصيقة بالفعل السياسي، إنها فقط تكرار لكلام كثير صار يقال ويتردد من حولنا، وطريقة ما للتفكير بصوت عال كما يحب أن يصفها المتميز محمود ياسين..
هكذا إذن، لأن حروبنا الأهلية والإقليمية لم تكن حاسمة، ربما ضاقت نفوسنا واشتاقت لحرب واحدة حاسمة، مهما كانت أثمانها..



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.