كأس العالم (قطر)؛ الشجرة التي تخفي الغابة.


كأس العالم (قطر)؛ الشجرة التي تخفي الغابة.

رشيد مصباح (فوزي)

**

مداوروش في: 16 نوفمبر 2022

ساعات قليلة وتنطلق فعاليلّات بطولة كأس العالم في قطر لهذه السنة.

يعتبر هذا الحدث بمثابة تحدّي كبير بالنسبة لدولة بحجم هذا البلد الصّغير الشقيق الذي قد لا تتجاوز ولاية من الولايات الجزائرية، في مساحتها وعدد سكّانها. ويتعرّض هذا البلد الشقيق لحملة مسعورة بسبب تنظيمه لهذا الحدث الكبير؛ كما تعرّض لحصار واعتداءات من طرف دول الجوار دامت أكثر من ثلاثين (30) سنة. وكان من بين الأسباب التي دفعت لأجلها دولة قطر مواقفها تجاه الأنظمة العربية، وقد ساهمت قناتها “الجزيرة” بصفة فعّالة في إذكاء نار غضب الشّارع العربي من خلال تغطيتها المباشرة ما يسمّى بالرّبيع العربي. وكان من بين الشّروط التي فرضتها دول الجوار لرفع الحصار عن (قطر) غلق هذه القناة؛ لكنّها لم ترضخ لإملاءات وكادت تتعرّض لغزو مباشر لولا أمريكا.

وكما تتعرّض قطر حاليا لحملة شرسة من طرف بعض الجهات خاصّة في أوروبا بسبب تنظيمها لهذا الحدث المتثّل في بطولة كأس العالم، والذي بلغ تكلفته ملايير الدّولارات(6،5) حسب بعض التقارير. ولا خير في ذلك باعتبار أن البلد المضيف لهذه الكأس اللّعينة وقناة مثل الجزيرة؛ التي تعتبر منبرا للرّأي الآخر، وتميّزت بحرفيّتها في نقل الأحداث، لكن ليست كذلك إذا تعلّق الأمر بالدّولة المضيفة(قطر) وقد تحوّلت في هذه الآونة إلى وسيلة للترويج لهذا الحدث الكبير الذي ينتظره كل العالم بما في ذلك متابعي الكرة المستديرة، هذه اللعبة التي تبدو أنّها جميلة لكنّها تخفي من ورائها أشياء كثيرة؛ يعلمها إعلاميو الجزيرة لكنّهم لن يتجرّأُو على الكلام فيها لأن الأمر يتعلّق بقطر هذه المرّة، الجزيرة التي عوّدتنا على كشف المستور لا يمكنها التطرّق للفساد المستشري في كواليس اللّعبة الأكثر شعبيّة في العالم، والتي تنفق عليها مبالغ خيالية بينما هناك شعوب كثيرة تعاني من الجوع والفقر؛ مثل الشّعب الصّومالي والشّعب السّوري المحاصر وغيره، هي أولى بهذه الأموال الكبيرة. إنّه البذخ والإسراف في كلمتين. ناهيك عن الظلم والفساد؛ وليس بعيدا فقد تعرّض الفريق الوطني الجزائري لظلم من طرف الحكم الغامبي في مقابلته ضد الكاميرون المؤهّلة لكأس العالم، ما دفع بالاتّحادية الجزائريّة إلى رفع شكوى رسمية إلى الفاف، لكن لا حياة لمن تنادي، وكان الشّعب الجزائري المحب لكرة القدم ينتظر من رئيس الفيفا(جياني إنفانتينو) ردّة فعل حاسمة، لكن رجل الأعمال السويسري-الإيطالي كان مشغولا بالمنتديات التي تجمع الحكومات والبنوك، مثل منتدى مجموعة العشرين ( G-20) التي انعقدت مؤخّرا على مايبدو؛ ليخرج علينا (إنفانتينو) يتحدّث عن السّلام؟ا

السّلام لا يتعايش مع الظّلم والاسراف والفساد يا(إنفانتينو)؛ إنّك تسبّبت في حرمان الملايين من الاستمتاع بمشاهدة فريق محاربي الصحراء، بنجومه وروحهم القتالية، يصولون و يجولون في ملاعب البلد الشّقيق. فعن أيّ سلام تتحدّث يا رجل الأعمال؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.