كفاكُم طعنًا لخاصرة سوريا بإبعادها مِن عضويّة الجامعة العربيّة.


ازهر عبدالله طوالبه

بكُلّ مرارةٍ وقَهر، يُتابِع العربيّ، الضّاربةُ جذوره في أعمقِ أعماقِ الأصول العربيّة، كُلّ ما يحدُث على أراضي “الجمهوريّة السورية العربيّة” بدقّة، ويسعى إلى قراءة المشهدِ هُناك بعقليّةٍ سياسيّةٍ صافية، خالية مِن شوائبِ ما عُلِّق بها مِن الأنظِمة السياسيّة العربيّة، التي لا تبحَث إلّا عن مصالحها، وتزعُّمها للبلاد تحتَ أيّ ثمنٍ كان . فهذه الأنظِمة ليسَ لها ما يُشغِلها، وليسَ هناكَ من يُمارِس الضّغط السياسيّ عليها، ليجّعلها تقدِّم كُلّ ما هو ثمين في سبيلِ نقلِ الدّول التي تحكُمها ليسَ إلى مصافِ الدّول المُتقدِّمة، وإنّما إلى تلكَ الدّول التي يُحترَم بها الإنسان، ويكون فيهًا مواطنًا لهُ حريّته وكرامته، ولا يقبَل بأيّ اعتداءٍ عليهِ، ولو كان الثّمن في ذلك ؛ روحه.

هُناك، أي في سوريا، ثمّةَ نظام يتّفِق معهُ مَن يتَّفق من الشّعب العربيّ، ويختَلِف معهُ مَن يختَلِف مِن الشّعب العربيّ، واتّفاقِ الشّعوبِ أو اختلافها مع هذا النّظام، ليسَ قائمًا مع مصالحِ الشّعوبِ بذاتِها، وإنَّما هُناكَ مَن يتّفِق معهُ -أي النظام- ؛ لأنّهُ يرى بهِ آخر أمَل للحفاظِ على ما تبقّى من الحُكمِ القوميّ، وهُناكَ مَن يختَلِف معهُ ؛ لأنَّه يراهُ نظامًا دكتاتوريًّا مُجرِمًا، مُتجبِّر ويدعِّم وجوده بالطُغيانِ والاستبداد.

وللحقيقة، أنا في هذا المقال، لستُ بصددِ أن أتوقَّف عندَ مَن يتَّفِق مع النِظام السوريّ أو مَن يُعارضهُ مِن الشعبِ العربيّ، وهذا ليسَ تقليلًا مِن منزِلَة أيّ مِن أبناء العرَب على اختلافِ الأقطار التي يسكنونها، وإنَّما تجسيدًا للحقيقة التي توصّلتُ لها بعد الأحداث التي عُرفت ب “الربيعِ العربيّ”، والتي كانَت في مُعظمها خريفًا على الأوطان العربيّة لا ربيعًا، وإنَّما أنا بصددِ أن أبيِّن مِن أنَّ الأنظِمة السياسيّة العربيّة، والتي تُدار برسالةٍ مِن واشنطُن، هي التي بقراراتها وتحالُفاتها تؤثّر على سوريا، وعلى ماهية الوجود الجُغرافيّ لسوريا، وذلكَ مِن خلالِ اتّفافقها أو اختلافها مع النّظام السوريّ.

فأنا ‏لستُ ضدَّ مَن يغضبونَ على النظام السوريّ، ولا حتى ضدّ مَن يحقدونَ عليهِ حقدًا واضحًا وجليًّا، كما أنَّني لا يُمكِن أن أحملَ ضغينةً لهُم طالما أنَّ هُناكَ ما يُبرِّر حقدهم وغضَبهم عليه، ولكن، ما لا يُقبَل، هو أن يحوَّل هذا الحِقد إلى سوريا كدولةٍ وجُغرافيا، وأن تُعادى سوريا ‏لتاريخها العُروبيّ المُشرِّف، خاصةً في تلكَ الجزئيّة المُتعلِّقة بالعِداء مع إسرائيل، وعدَم الاعترافَ بالوجود الإسرائيليّ، ومحاولة الوصول -بصرفِ النّظر عن النظام القائم- إلى الوحدة العربيّة المنشودة، والتي حاربها أبناء العُبوات النفطيّة، الذينَ يصرّونَ على فرض أنفسهم على الجميع.
‏لقَد سعَت كلّ قوى الشرّ المؤدلَجة إلى إضعاف سوريا عربيًّا، وجعلها ساحةً للإقتتال، بل حتى أرادها البَعض أن تكونَ دُميةً تُركَل بالأقدام في ملاعبِ ساسة النِّفط، يسترونها تارة ويعرّونها تارات.
وليسَ هناك ما هو أدلّ على ذلكَ مِن الحُروب الدمويّة التي أشعلوها في وعلى الأراضي السوريّة.

‏وتَبعَ ذلك إبعادهم لسوريا مِن جامعة الدّول العربيّة، وما هذا الإجراء إلّا دليل قاطِع على أنَّ الجامعة العربيّة بكلّ أعضائها مُرتَهنة للإسرائليين ؛ إذ لا يَتّخذ الأعضاء فيها قرارًا إلّا إذا كان يصبّ في مصالحِ إسرائيل، وهي القائد الأقوى في المنطِقة، الذي يمسِك كُلّ خيوط الساسة العَرب.

‏ومِن المؤسف أن يكونَ قرار إبعاد سوريا مِن جامعة الدُّول العربيّة قَد اتُّخِذ دونما أن يُجمع الأعضاء على ذلك، وفي هذا خروجٌ فاضِح و واضح على نظام الجامِعة. فكما هو معلوم هناكَ ثمّة ثلاثة دول لَم تُوافِق على قرار الإبعاد، وهي (لبنان، العراق، الجزائر).
‏واليوم، هُناكَ أحاديث عن عودَة سوريا لعضويّة الجامِعة العربيّة، إلّا أنّ هذه العودة مشروطة بشرطٍ غير مقبول لا منطقًا ولا عقلًا ولا سياسيةً. فالشّرطُ هو : ” أن يكونَ هُناكَ إجماع على عودتها “.

وعليه نتساءل: كيفَ تبعَد بلا إجماع وحينما تدور الأحاديث عن العودة يتطلَّب الأمر الإجماع؟
‏- لماذا تُرفُض بعض الدُّول النفطيّة عودَة سوريا إلى الجامعة العربيّة، ويكون لها تحقيق ما رَفضتهُ؟! ما هي القوّة التي تتمتَّع بها؟!
ممّا لا شكّ فيه أنّ الولايات المُتّحِدة هي مَن تسيّر هذه (الحضانة) المُتهالِكة تحقيقًا لمصالح إسرائيل، وليسَ هناكَ من هو قادِر على لجّمها.

‏تبَّت أيادكُم يا أبناء الأنظِمة الأبويّة القمعيّة، الغارِقة بوحلِ التبعيَّة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.