ملتقى ايماني بمسجد بوحيدوس زمورة الشيخ العربي كشاط


موسى عزوق

نظمت الجمعية الدينية لمسجد بوحيدوس بالتنسيق مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لبلدية برج زمورة خلال يومي الخميس والجمعة ( 04 و05 صفر عام 1444 المافق 01 و 02 من سبتمبر سنة 2022 ) . بعد صلاة العصر جلسات ايمانية حول التاريخ والعقيدة وثورة التحرير في اليوم الأول وأعقبه أمسية قرآنية في اليوم الثاني .وكان درس وخطبة الجمعة مميزين جدا من القاء الشيخين امحمد بوعبد الله والعربي كشاط على التوالي ليتم تكريم الشيخ بعد صلاة الجمعة , في جو مهيب وراقي .

كان التنظيم محكما رغم تزامن الحدث مع جمع التبرعات لفائدة المسجد وما يتطلبه من جهد مضاعف .

  • في اليوم الأول 01 سبتمبر 2022 , سميت ندوة (1) تحت عنوان : “نظرات في الثورة و التاريخ ” من إلقاء السادة :

1- حسين بوبيدي : مركزية القرآن في حركية التاريخ.

2- سمير بن سعدي : البعد الروحي للثورة التحريرية ..

3- فتح الدين بن ازواو : العقيدة القتالية للثورة التحريرية .

  • وفي اليوم الثاني 02 سبتمبر 2022 , سميت ” أمسية قرآنية ” تلاوات عطرة ) بتلاوة السادة :

1- بن مهدي عبد السلام ( شنف اسماعنا وذكرنا بالشيخ جابر (2))

2- عبد الرحمان شريف

3- فؤاد عثامنة

كان حسين بوبيدي يتحدث عن المركزية القرآنية في حركة التاريخ بطريقة سلسلة لكن بأسلوب أكاديمي والذي عادة لا يناسب جميع الأطياف تحديدا في المسجد وعدل ذلك في الختام بطريقة جميلة وهو يبتسم وزادها حسنا بالجواب العفوي بعد قراءة السؤال الذي فهم منه أن ثورة التحرير ولدت فقط في 1954 ؟ فتحدث انه من الذين يعتقدون أن الثورة نتيجة تراكمات فكرية وحضارية وصدمات منذ دخول المحتل ( الذاكرة الاجتماعية في زمورة مثقلة بالنكبات من الثورات الشعبية الى الحركة الوطنية الى الاستقلال ؟ …). ثم تناول سمير بن سعدي الكلمة مشيرا أنه سيختصر الحديث باعتبار أن بن ازووا يتناول نفس الفكرة ، والحقيقة أن الجميع تناول نفس الفكرة فعلا التي تمحورت إجمالا في : ” أصالة ثورة التحرير “. وهو ما جعل الشيخ العربي كشاط في تدخله يثني على التنسيق وان الكلمات كانت كل واحدة تخدم الأخرى في تناسق جميل ( ثناء الشيخ العربي مشجع جدا وكان تعقيبا على كلمات حسين بوبيدي و بن السعدي سمير وبن ازواو فتح الدين ). وقال بكل جمال: ” سرني سماع هذه المنهجية ” وهي بالتأكيد ترجع ( لحسن التنظيم والبرمجة ) . استرسل في الحديث عن البعد الماضي : استخلاص الدروس التي كان الإسلام مبتدأ لها وخير …بما يخدم الحاضر ويبني المستقبل ( ابواب في كتاب شروط التهضة لمالك بن نبي ). ثم قال :” لايجد ما يقول! لماذا ؟ الثورة المباركة كانت تحفظ لكل مقام من المقامات طرائق .

ثم عقب امحمد بوعبد الله بذكر قوله تعالى :” اقرأ ، و الرحمن علم القران ” وان المعلم إن لم يكن رحيما فليس بمعلم ( استدلوا بالرجل الصالح مع موسى عليه السلام) . ثم ذكر جملة جميلة جدا أؤيدها عن الشيخ العربي ( الوالد حفظه الله يحبه كثيرا ويقدره ويصفه بالرجل الرباني) . في أنه مميز جدا في اللغة ” ذكر ذلك بعد ان قال أنه يزعم أنه ذواق للغة ( ولا أقول أعوذ بالله من كلمة أنا) وأضيف أن الرجل أيضا يتقن الفرنسية ….وهكذا ختم اليوم الأول في جو إيماني مميز , واعلم الجميع أن غدا الخطبة من إلقاء الشيخ العربي…

‏‎ خطبة ‎ الجمعة 02-09-2022

الشيخ العربي كشاط قد ينشأ الخطبة إنشاء من خلال ما سمع من الدرس فيوظفه في هذا الإطار ، أو حتى من خلال تدبره في تلاوة قراءة الإمام فجرا لآية من سورة الجمعة” مثلا ، ولا تستغرب ان تحدث دون ورقة لساعة كاملة وهو الثمنيني واقفا والشباب يغيرون الجلسة مرات ! يبدأ الحديث بهدوء شديد وصوت منخفض وفي الوسط يبدأ في الزيادة والتزايد. الاسترسال في الحديث فقد يحدثك على كل شيء ..بكل جمال ويذهب بعيدا لكنه يعود في الوقت المناسب !

كان وهو يستمع للدرس قد شكل مدخلا لخطبته ؟فقد ذكر الشيخ امحمد في الدرس على ان الفضائل ” النعم ” لا تعرفها الا عندما نفتقدها كعدم سماع الاذان في لندن ؟) . فيذكر الشيخ ان من فضائل و اكرامات ونعم الله علينا صلاة الفجر جماعة ! ويذكر أن إمامنا أحسن الاختيار إذ قرأ الآية المركزية من ” سورة الجمعة “. والتي يجعلها موضوع الخطبة التي تدوم ساعة كاملة وهو الثمنيني واقفا ( وتشاهد الشباب يجربون كل انواع الجلسات ؟ ) . فربط بين بداية السورة ” يسبح” والآيات الكونية ووسطها من الآيات الاجتماعية وفي الآفاق وفي الأنفس , وهذه الآية التي سماها المركزية للدعوة الخاصة لصلاة الجمعة تحديدا . من خصائص حديث الشيخ أنه يبدأ الحديث بهدوء شديد وصوت منخفض وفي الوسط يبدأ في الزيادة والتزايد …والاسترسال في الحديث فقد يحدثك على أمور كثيرة جدا ويسترسل ..لكن الجميل أنه يعود الى ما قال وهذا ينمي عن ملكة فكرية وأدبية.

وأول ما يذكر مطلع السورة ” التسبيح” : هذه المادة ومشتقاتها مفتاح من المفاتيح أمام عظمة الله . هذه جملة إخبارية . والمخبر هو المولى . ويخبرنا عن المكان الذي يجب أن نتبوأه ..المبوأ هو الله و المتبوئ هو العبد . الله أرشدنا إلى المبائة لكل الناس متفرعنا أو متمسكنا . صاحب الملك الكبير والدار هو الذي يعرف مداخله ومخارجها( وهنا قد تظن أن الشيخ قد خرج عن الموضوع ؟ , لكنه يرجع فيذكرك ببداية السورة: ) يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض .تسبيحا يليق بجلاله ..فد يقول الإنسان :” أنا املك ” ( لا تملك ملكا حقيقيا ) هذا مجازا فقط. أنت لا تملك حتى نفسك , لعل ما يشرح آية التسبيح بداية سورة الإسراء , وهنا يتذكر القدس ويسأل ما موقف ‘ المسلمين’ من هذه القضية المركزية ؟ سبحان الذي اسري بعبده ؟ . وقبل ان يسترسل يعود فيقول :” المهم “: يسبح لله التسبيح والتعظيم توحي بضرورة التنزه من السقوط واختتام هذه الآية الأولى الملك العزيز الحكيم ….اذا كنت لا تملك العزة فان معلوماتك تصبح عامل إذلال لك . لذلك التكعرير تاعنا احكي احكي قد لا يفيد .

بعد التسبيح مباشرة يتحدث عن الرسالة , لكن لاحظ انه يذكر المرسل إليهم ؟ لماذا ؟ من الناحية اللغوية يمكن القول :” هو الذي بعث رسولا ” فما السر في ذكر المبعوث اليهم . لا تستطيع التعايش مع بني جنسك إلا إذا عرفت بيئتك وهذا هو السر . ويسترسل مرة أخرى : ” يجب انه عندما تقول الله اكبر تعرف قيمتها وليس عندما تخرج من باب المسجد يصبح بيتك اكبر ونفسك اكبر …الصلاة أصبحت عادة وليست عبادة ….الإسلام يحررك ….قلت مرة: يجب الانتقال من التلاوة اللفظية الى التلاوة الحضارية . ( وان كنا نثمن حفظ القران الكريم فان أوجب الواجب حسن الفهم , مع هذه الجهود المباركة التي تسرنا هي وسيلة لا غاية … إذا رأيتم احدهم يحمل سُلم بدل أن يصعد عليه لا وصف له إلا الجنون ؟ ثم يعود من باب معاني ودلائل التلاوة من الإتباع : ( والقمر إذا تلاها أي والقمر إذا اتبع الشمس …فنحن لماذا لا نتلوا تلاوة اتباعية ؟ ). ثم ذكر بعثة الرسول صل الله عليه وسلم وفي الأمين ! ومنهم !

الخطبة ختمت بجمال وفي خلال أقل من دقيقة أشار إلى ” نكتة” الفرق بين ” فاسعوا الى ذكر الله ” وبين ” ابتغوا من فضل الله “: 1- ذكر : ” فَاسْعَوِاْ اِلَيٰ ذِكْرِ اِللَّهِ وَذَرُواْ اُلْبَيْعَ “. 2- وذِكر : ” { وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اِللَّهِ وَاذْكُرُواْ اُللَّهَ كَثِيرا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ” يقول أن الذِكر الأول-1- ذكر الشعائر التعبدية و -2- الذكر الثاني ذكر المشعرات التمكنية…( وهو ما يرتبط مع بداية السورة ومطلعها عن السنن الكونية ) . (2)

ما بعد عصر الجمعة كانت “الأمسية القرآنية ” عبر مكبر الصوت تلاوات عطرة للسادة ( مع حفظ الألقاب ) :بن مهدي عبد السلام ( شنف أسماعنا وذكرنا بالشيخ جابر (3))و عبد الرحمان شريف و فؤاد عثامنة…

وفي الختام ما يعجبني أكثر في الشيخين تعرضهما للمضايقات الكثيرة فهم أكثر فهما لمن تعرض لمثل هذه المضايقات الناجمة عن المواقف الرجولية والدفاع عن العقيدة , وقد وفقهم الله للخروج من القرية الظالم أهلها , وفي سكتمبر والدخول الاجتماعي غصة , وصدق الشافعي :” فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ , ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدب مِنْ رَاحَة ٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ , سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ , والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب

—-تهميش—–

(1)

مصطلح ندوة ومحاضرة ..بعيدة عن الجو الايماني والكلمات المسجدية الجميلة جدا هذه …بالإضافة إلى انعدام شروط الندوات من حوار وتدخل متعددة …تحدى الاشارة ان رد بوبيدي عن سؤال طرح عليه كان تلخيصا عميقا عن سياق الثورة التي كانت نتيجة تراكمات من 1830 الى 1954 ولم تكن الثورة أبدا وليدة 1954….وابدع فعلا.

(2)

‏‎#خطبة ‎#الجمعة اليوم02-09-2022

(3)

علي عبد الله جابر السعيدي (1953-2005) .إمام الحرم المكي من الفترة من 1401 هـ – 1409 هـ تخللها فترة سفر إلى كندا ترك الإمامة رسمياً في عام 1402 هـ وعاد ليكون مكلفاً للإمامة عام 1406 هـ حتى 1409 هـ إثر مرض ألم به منذ فترة طويلة، ومدرساً في الفقه المقارن بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.

عزوق موسى محمد





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.