نظم التحقق من سلامة الرقابة المالية والتدقيق الداخلي


سفيان منذر صالح

Investigation systems of financial control and internal audit integrity

لقد ساهمت الأزمات و الآنهيارات و الفضائح التي حدثت في شركات أمريكية عملاقة مثل شركة أنرون للطاقة ، و التي تبعها أنهيار شركة أرثر أندرسون التي تمثل أكبر شركة تدقيق في العالم و ذلك لثبوت تورطها بأنهيار شركة أنرون أنفة الذكر و غير ذلك من العوامل التي ساهمت كلها بدفع مفهوم جديد الى الظهور و هو مفهوم حوكمة الشركات في كل مجالاتها ومنها التدقيق والرقابة المالية والادارية … الخ التي جاءت لتمثل الحل المناسب لمعالجة أسباب الأنهيار و أزمة الثقة التي ترتبت عليه و التي طال تأثيرها أغلب التعاملات في الأسواق العالمية و التي كان من أهم مسبباتها الرئيسية هو التضليل و ضعف مستوى التدقيق الداخلي مما أدى الى فقدان الثقة في أدارات و مجالس أدارات الشركات و الانظمة الرقابية و المحاسبية المتبعة في تلك الشركات الامر الذي أسحب تأثيره على مدى أقبال المستثمرين للأستثمار في تلك الشركات .
و انطلاقاً من أهمية حوكمة المؤسسات بكل مفاصلها و ضرورة نقلها حيز التطبيق فإن التدقيق الداخلي والرقابة المالية ، يعد أحد ركائز هذا التطبيق ، أذ ينبغي أن يرتقي دور التدقيق الداخلي في الشركات الى توجيه العمليات نحو النجاح من خلال فحص و تقويم النشاطات المالية و الادارية و التشغيلية ، و توفير المعلومات للإدارة بكل مستوياتها لمساعدتها في تنفيذ هذه الاستراتيجيات بشكل صحيح ،و كذلك تفعيل دور التدقيق الداخلي في الأطلاع على هذه الستراتيجية و منحه أمكانية تدقيق تنفيذها و مدى تحقق الاهداف المرجوة منها ، و كذلك تحديد المخاطر التي تواجه المؤسسة ومتابعة كيفية علاجها .
في البدأ ينبغي علينا المقارنة ما بين مفهومين أساسيين ، التدقيق والرقابة :
اولا : التدقيق …
عرف معهد المدققين الداخليين التدقيق الداخلي حسب نشرة1999 :- على أنه ” نشاط تأكيدي إستشاري مستقل وموضوعي مصمم لإضافة قيمة للمنشأة وتحسين عملياتها . وهو يساعد المنشأة على تحقيق أهدافها بإيجاد منهج منظم وصارم لتقييم وتحسين كفاءة عمليات إدارة الخطر،الرقابة،الحوكمة ويعتبر هذا التعريف تطورا هاما في تعاريف التدقيق الداخلي التي يصدرها المجمع منذ عام1947 بصفة شبة دورية ليتناسب مع التطورات المهنية والعلمية والتشريعية. فمن التعريف أعلاه أصبح التدقيق الداخلي ذا صبغة :
:-1- تقييم وتحسين إجراءات إدارة المخاطر: مخاطر الإعمال هي مخاطر عدم تحقيق الإدارة لأهدافها وإعداد برنامج لمواجهة هذه المخاطر من قبل إدارة النشاط لمواجهة المخاطر والتغلب عليها . ويساهم المدقق الداخلي في تقييم وتحسين إجراءات إدارة المخاطر باستخدام أساليب التدقيق المناسبة(التحليلات والدراسات والاستشارات) لتحديد الكفاءة والفعالية واقتراح الطرق التي من شانها تحسين وزيادة فعالية إدارة المخاطر .
.2- تقييم وتحسين إجراءات الرقابة والحوكمة: تعني الرقابة باللغة الرصد فهي جميع الوسائل والإجراءات التي تستخدمها الإدارة للتأكد من الالتزام بالخطط والسياسات لتحقيق أهداف النشاط بأقصى قدر ممكن من الكفاءة والفعالية. ويساهم المدقق الداخلي في التأكد من توافر نظام كفء وفعال لإدارة المخاطر عن طريق التحليل والتقييم الذي يجريه . تعني الحوكمة العمليات التي تتم من خلال الاجراءات المستخدمه من ممثلي اصحاب المصالح من اجل توفير اشراف على ادارة المخاطر ومراقبة مخاطر المنشأة والتاكيد على كفاية الضوابط لانجاز الاهداف والمحافظه على قيم المنشأة من خلال اداء الحوكمة في المنشأة”. ويساهم المدقق الداخلي في الرقابة على ما تقوم به إدارة المنشاة من إجراءات رقابة وإدارة مخاطر تكفل مستوى عالي من الكفاءة والفعالية لتحقيق الاهداف .
. 3- ممارسة إعمال التدقيق الداخلي من خارج المنشاة:لأول مرة في تاريخ معهد المدققين الداخليين يتخلى عن التدقيق الداخلي بأنه نشاط “داخل المنشاة” والاستغناء عن وجود إدارة للتدقيق الداخلي داخل المنشاة إلا انه نشأة مشكلة الاستقلالية في حالة قيام إدارة من خارج المنشاة بالتدقيق الداخلي والخارجي في نفس الوقت . وقد منعت المعايير أخير من الجمع بين هاتين العمليتين .
. 4- إضافة قيمة للمنشأة: جميع هذه الأدوات (إدارة الخطر،الرقابة،الحوكمة) تعمل من اجل اضافة قيمة للمنشأة من خلال خفض التكاليف واكتشاف وضع الغش وفحص وتقييم الرقابة الداخلية ، والعمل على اقتراح ما يلزم لتحسين عملياتها ومساعدة المنشأة على تحقيق أهدافها عن طريق تقييم وتحسين عملياتها.
ثانيا : الرقابة ….
الرقابة في اللغة تعني اشراف ، رصد ، يقصد بالرقابة الداخلية ( مالية ادارية …) كل الوسائل والإجراءات التي تستخدمها المنشآة لحماية أصولها وموجوداتها، وللتأكد من صحة ودقة البيانات المحاسبية والإحصائية ولرفع الكفاية الإنتاجية في المنشآة وتحقيق الفعالية، وتشمل هذه الوسائل، الهيكل التنظيمي، السياسات، الأنظمة، الإجراءات، التعليمات، المعايير، اللجان، دليل الحسابات، التنبؤات، الموازنات التقديرية، الجداول، التقارير، القيود، والتدقيق الداخلي. ثالثا: مفهوم المراجعة الداخلية المراجعة في اللغة تعني اعادة النظر ، فحص ، تكرير ، اعادة. يلجا كثير من المدراء الماليين من استحداث وظيفة المراجعة الداخلية وذلك من اجل اعداد بيانات مالية صحيحة وفقا لتحقيق اهداف الرقابة الداخلية، فالمراجعة الداخلية:- هي الاختبارات التفصيلية التي تتم لعمليات الصرف سوى أكانت نقديه او بشيكات قبل الصرف والتي تقوم على :
 التاكد من ان الصرف يتمشى مع ما تسمح به اللوائح والقواعد والتعليمات الصادرة المعمول بها.
 التاكد من سلامة اجراءات الصرف والتثبت من اعتماد السلطة المخول لها واعتماد الصرف وفي حدود الصلاحية.
 المراجعة المستندية لعملية الصرف والتاكد من استكمال اصل مستند الصرف الاساسي كالفواتير والمخالصات والايصالات والكشوفات الاصلية .
 التاكد من عدم احتمال تكرار الصرف ، وذلك من خلال الصرف بالمستند الاصلي وختم المستند برقم وتاريخ سند القيد. * لا ينفي وجود مراجعة مالية متخصصة قبل الصرف مسئولية الادارات والاقسام تجاه واجبات المراجعة الداخلية لاعمالها وتصرفاتها. * للمراجعة الحق في وقف صرف اية مبالغ تكون غير مستوفاة لاركان المراجعة المشار اليها اؤ مخالفة للتعليمات واللوائح . * للمراجعة الحق في المطالبة بالتفسيرات او الايضاحات اللازمة لاتمام عملية المراجعة.
 أخيرآ …. قد تختلف الاراء ولكن الرأي الشخصي .. الرقابة هي تعبير شامل التدقيق تعبير محدود فالتدقيق هو جزء من الرقابة .
أهم المشاكل التي تواجهه الرقابة المالية والتدقيق الداخلي اليوم …
أن أنفصال الملكية عن الادارة و السعي الدائم من قبل الادارة لتحقيق مصالحها الشخصية من خلال دورها الرئيسي في رسم و توجيه ستراتيجية الشركة ، و كذلك اللجوء لأستعمال طرق محاسبية مبتكرة و الاستفادة من المرونة في تطبيقها تشكل عوامل رئيسية في التأثير في قيمة الشركة و موقفها التنافسي في الاسواق المالية ، كما أن عدم فهم و تطبيق حوكمة الشركات بشكل سليم والذي يعد ضعف التدقيق الداخلي أهم سماته يؤدي الى أنعدام وجود أجراءات يمكن اللجوء أليها للحد من تصرفات الادارة التي تؤدي الى خلق تأثير سلبي في قيمة الشركة مما يؤثر بشكل مباشر على ثروة المالكين ( المتمثلين بحملة الاسهم Stockholders ) و الاخرين من أصحاب المصلحة Stakeholders . تنبع أهمية دورتنا هذة في الاهمية التي تحظى بها حوكمة الشركات في الوقت الحاضر و أهمية التدقيق الداخلي كونه أحد الأسس التي ترتكز عليها حوكمة الشركات من منطلق الفصل بين الادارة و الملكية ، إذ يساعد التدقيق الداخلي في فحص و تقويم النشاطات التشغيلية و نظم الرقابة الداخلية و التحقق من صحة التوجهات الستراتيجية للإدارة و كذلك صحة تطبيقها .
إذ أن حوكمة الشركات تعمل على رقابة و تقويم سلوك مجالس الادارة و توجيهها نحو تحقيق مصالح المستثمرين عن طريق كفاءة أستعمال الموارد و تعظيم قيمة الشركة و تعزيز سمعتها في الاسواق التنافسية من خلال بناء الثقة في أوساط المتعاملين بما يمكنها من جذب مصادر التمويل سواء كانت محلية أو عالمية .



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.