هل يمكن تسمية هذا العصر بعصر تغييب الحقيقة وتغيير المفاهيم؟


رشيد مصباح

**

هل يمكن تسمية هذا العصر بعصر تغييب الحقيقة وتغيير المفاهيم؟

إن وفرة الوسائل الحديثة وسهولة اقتنائها من طرف الخاصّة والعامّة، بقدر ما لها من مزايا في القضاء على الطبقيّة الجائرة المشينة ولو صوريّا، أو شكليّا، فصار نجما وبطلا كل من ذاع صوته وشاعت صورته، حتّى وإن لم يكن بطلا حقيقيّا. في هذا العصر الذي تغيّرت فيه المفاهيم والحقائق، وأصبح كل شيء فيه مُزيّف؛ النّقود والصوّر والانتخابات، والعلاقات بين الأفراد، وحتى بين الشعوب والدوّل… والتعرّي صار موضة والاختلاط حضارة، والتعالي والتكبّر شرفا ومرتبة، وكسب المال بأي طريقة ولو محرّمة ذكاء وفطنة،هذا العصر الذي تذهلنا فيه المظاهر الخدّاعة ونزدري فيه الفقير وإن كان ذو أخلاق عالية. و”أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه”. – كما قال النّعمان-

في هذا العصر”المُزيّف” صار البطل هو كلّ مداهِن متملّق، والنّجم كل من يجري ويركض أو يحمل الأثقال، حتى وإن كان دميم الخِلْقَة ذميم الخُلُق. والبطل الحقيقي والنّجم الذي لا يأفل، هو كل من يضحّي بماله ووقته من أجل إسعاد الآخرين. وليس من يسعى من أجل تلميع صورته وإسعاد نفسه وأفراد أسرته ومحيطه الضيّق.

البطل الحقيقي هو (محمّد) -صلّى الله عليه وسلّم- الذي ذاق الأمرّين وبكى حتى بلّ الثّرى خوفا ورأفة بأمّته. البطل الحقيقي هو الصحابي الجليل (سعد بن أبي وقّاص)؛ يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، ولا ظلم ظالم ولا استبداد مستبد. وهو (العربي بن مهيدي)، و(علي لابوانت)، ولالة فاطمة نسومر (فاطمة سيد أحمد)، و(بن بولعيد)… وكل من قدّم ويقدّم روحه على طبق من أجل استرجاع الحريّة و الكرامة. وليس من ينتظر الاستقلال لينال شهادة ويحصل على امتيازات، ولا من يتقاضون أعلى الأجور و المرتّبات. بل هو العون البلدي جامع القمامة؛ الذي يعمل دون هوادة ولا ينتظر الشّكر من أحد.

البطل الحقيقي هو الذي لا يغش ولا يكذب، ولا يضمر الحقد لأحد ولا يحسد. وإذا ما ظُلم فإنّه يقول: حسبي الله ونعم الوكيل. لقد تم التخطيط لغزو العقل الباطن و تعليب الرّأي في قوالب جاهزة سنوات قبل توفّر الوسائل الحديثة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.